روى الإمام أحمد عن عمر رضي الله عنه: صلاة الفطر والأضحى ركعتان، ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيّكم، وقد خاب من افترى.
ويجهر فيهما الإمام كما سيأتي إن شاء الله، وليس في هذا خلاف.
وتشرع صلاة العيد للجماعة وللفذ (وذلك إذا فاتته صلاة العيد كما سيأتي) ، في المصلّى والبيت، في السفر والإقامة.
روى البخاري معلقا ووصله ابن أبي شيبة كما ذكره الحافظ [1] عن عكرمة قال في قوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى، قال: يجتمعون ويؤمهم أحدهم.
14 -صفة صلاة العيد
* التكبير: روى أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسا.
وبهذا أخذ الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم، بخلاف الأحناف.
وقد اختلفوا في جزئية وهي تكبيرات الرّكعة الأولى.
فذهب المالكية والحنابلة أنّها سبعة مع تكبيرة الإحرام.
وذهب الشافعية والظاهرية أنّها سبعة سوى تكبيرة الإحرام.
واتفقوا جميعا في الركعة الثانية أنّها خمسة تكبيرات لا يعدُّ فيها تكبيرة الانتقال أو القيام.
ولعلّ الرّاجح ما ذهب إليه المالكية والحنابلة من أنّ تكبيرات الرّكعة الأولى سبعة مع تكبيرة الإحرام، لأنّ من نقل التكبيرات حدثنا أنّه في حال القيام كبّر سبع تكبيرات وتكبيرة الإحرام هي في حال القيام، وإلاّ لقالوا وأوضحوا أنّها ثمانية تكبيرات، والله أعلم.
قال [2] الإمام أبو الوليد الباجي: والدليل ما نقوله الأخبار المتقدمة بذلك واتصال العمل بالمدينة وإطلاق اللفظ فإنّه كبّر سبعا في الركعة الأولى يقتضي أنّ ذلك جميع ما كبّر. اتنهى
* وهذه التكبيرات متصلة ليس بينها ذكر معيّن على قول الجمهور خلافا للشافعية والحنابلة فذهبوا إلى أنّ بين كلّ تكبيرة وتكبيرة ذكر، فلم يثبت شيء من ذلك إلاّ ما جاء عن ابن مسعود موقوفا عليه كما رواه الطبراني: بين كلّ تكبيرتين حمد لله عزوجل، وثناء على الله؛ وفي إسناده مقال كما قال [3] العلامة الصنعاني
قال [4] الإمام الشافعي: ثمّ وقف بين الأولى والثانية قدر قراءة أية لا طويلة ولا قصيرة، فيهلل الله عزوجل ويكبّره ويحمده. انتهى.
فليس عندهم ذكر مخصوص.
فمن اختار هذا المذهب أن لا يطيل على النّاس.
* لم يثبت عن النبيّ عليه الصلاة والسلام أنّه كان يرفع يديه في هذه التكبيرات إلاّ تكبيرة الإحرام أو الانتقال، وقد اختار الشافعية والحنابلة رفع الأيدي مع كلّ تكبيرة؛ وهي رواية عن الإمام مالك، فروى عنه مُطرِّف وابن كِنانة أنّه يستحب أن يرفع يديه في العيدين مع كلّ تكبيرة وبه قال أبو حنيفة. [5]
و ترك رفع اليدين هو المذهب المشهور للمالكية وهو اختيار الظاهرية، إذ لم يثبت عن أحد بخصوص هذه المسألة إلاّ أدلة عامّة في رفع الأيدي في التكبير.
(1) - فتح الباري [2/ 475]
(2) - المنقى شرح الموطأ [2/ 279]
(3) - سبل السلام [2/ 142]
(4) - كتاب الأمّ [1/ 1/260]
(5) - المنتقى شرح الموطأ [2/ 379]