الصفحة 4 من 22

لم ينقل عن الصحابة أو السلف أن حديث البخاري (من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) يشمل المؤذن

هذا أبرز ما عارض به الشيخ غفر الله له على من يرى أن سؤال الوسيلة بعد الأذان تشمل حتى المؤذن.

وعلى ما مضى ذكره من الاعتراضات، يُحرَمُ المؤذن من فضيلة الدعاء بالمأثور بعد الأذان، إلا أن ينقطع المؤذن عن الأذان في بعض الأوقات لكي يكون سامعًا لا مؤذنًا فنحرمه أجر المداومة على الأذان، أو أن نقول له حاول بعد الأذان أن تتصيد بسمعك المرهف من يؤذن لكي تردد خلفه، ليس لك إلا ذلك، وإلا فأنت مبتدع لو دعوت بالمأثور بعد أذانك حيث لم يشملك لفظ الحديث.

وهذا ما دعاني لأن أرد على هذا القول الضعيف الذي لا وجود له، وإن وجد فهو مهجور، و لا مورد له سوى الاستنباط المبتور، حيث الحكم الذي توصل إليه الشيخ وفقه الله لم يكن دليله المنطوق من الحديث، وإنما المفهوم الذي فهمه الشيخ وفقه الله بمفرده وهذا معارضٌ بما فهمه أهل العلم من الحديث كما سيأتي بعد قليل.

وقبل الدخول في تفاصيل الرد لا بد من مدخل يسير أبين فيه البدعة وتعريفها وحكمها كي لا نجترئ على الحكم بها جزافًا، حيث يسمع حديثنا من لا يفقه أو لا يفهمه على وجهه المراد فتكون الطامة العظمى والمصيبة الكبرى فبالله أستعين وأقول:

البدعة في اللغة هي: من بدع الشيء يبدعه بدعا , وابتدعه: إذا أنشأه وبدأه. والبدع: الشيء الذي يكون أولا , ومنه قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل} أي لست بأول رسول بعث إلى الناس , بل قد جاءت الرسل من قبل , فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني.

والبدعة: الحدث , وما ابتدع في الدين بعد الإكمال.

وفي لسان العرب: المبتدع الذي يأتي أمرا على شبه لم يكن , بل ابتدأه هو. وأبدع وابتدع وتبدع: أتى ببدعة , ومنه قوله تعالى: ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت