الصفحة 5 من 22

رضوان الله وبدعه: نسبه إلى البدعة , والبديع: المحدث العجيب , وأبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال , والبديع من أسماء الله تعالى , ومعناه: المبدع , لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها.

أما في الاصطلاح , فقد تعددت تعريفات البدعة وتنوعت ; لاختلاف أنظار العلماء في مفهومها ومدلولها. فمنهم من وسع مدلولها , حتى أطلقها على كل مستحدث من الأشياء , ومنهم من ضيق ما تدل عليه , فتقلص بذلك ما يندرج تحتها من الأحكام. وسوف أبين هذا في قسمين [1] .

القسم الأول من أهل العلم: قال: البدعة كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة , سواءً أكان في العبادات أم العادات , وسواءً أكان مذمومًا أم غير مذموم ومن القائلين بهذا الإمام الشافعي , ومن أتباعه العز بن عبد السلام , والنووي , وأبو شامة ومن المالكية: القرافي , والزرقاني. ومن الحنفية: ابن عابدين. ومن الحنابلة: ابن الجوزي. ومن الظاهرية: ابن حزم. ويتمثل هذا الأتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو: أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى بدعة واجبة , وبدعة محرمة , وبدعة مندوبة , وبدعة مكروهة , وبدعة مباحة. وضربوا لذلك أمثلة: فالبدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلك واجب ; لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والبدعة المحرمة من أمثلتها: مذهب القدرية والجبرية , والمرجئة , والخوارج. والبدعة المندوبة: مثل إحداث المدارس , وبناء القناطر ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد. والبدعة المكروهة: مثل زخرفة المساجد , وتزويق المصاحف. والبدعة المباحة: مثل المصافحة عقب الصلوات , ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس. واستدلوا لرأيهم هذا بأدلة منها:

(أ) ما رواه البخاري من قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعمت البدعة هذه. فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال

(1) 2 - ما ذكرته وما سيأتي يراجع فيه الموسوعة (بتصرف) وتلبيس إبليس لابن الجوزي، والحاوي للسيوطي والاعتصام للشاطبي، وقواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام، والفروق للقرافي، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت