رضوان الله وبدعه: نسبه إلى البدعة , والبديع: المحدث العجيب , وأبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال , والبديع من أسماء الله تعالى , ومعناه: المبدع , لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها.
أما في الاصطلاح , فقد تعددت تعريفات البدعة وتنوعت ; لاختلاف أنظار العلماء في مفهومها ومدلولها. فمنهم من وسع مدلولها , حتى أطلقها على كل مستحدث من الأشياء , ومنهم من ضيق ما تدل عليه , فتقلص بذلك ما يندرج تحتها من الأحكام. وسوف أبين هذا في قسمين [1] .
القسم الأول من أهل العلم: قال: البدعة كل حادث لم يوجد في الكتاب والسنة , سواءً أكان في العبادات أم العادات , وسواءً أكان مذمومًا أم غير مذموم ومن القائلين بهذا الإمام الشافعي , ومن أتباعه العز بن عبد السلام , والنووي , وأبو شامة ومن المالكية: القرافي , والزرقاني. ومن الحنفية: ابن عابدين. ومن الحنابلة: ابن الجوزي. ومن الظاهرية: ابن حزم. ويتمثل هذا الأتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو: أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى بدعة واجبة , وبدعة محرمة , وبدعة مندوبة , وبدعة مكروهة , وبدعة مباحة. وضربوا لذلك أمثلة: فالبدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلك واجب ; لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والبدعة المحرمة من أمثلتها: مذهب القدرية والجبرية , والمرجئة , والخوارج. والبدعة المندوبة: مثل إحداث المدارس , وبناء القناطر ومنها صلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد. والبدعة المكروهة: مثل زخرفة المساجد , وتزويق المصاحف. والبدعة المباحة: مثل المصافحة عقب الصلوات , ومنها التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس. واستدلوا لرأيهم هذا بأدلة منها:
(أ) ما رواه البخاري من قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة في المسجد في رمضان نعمت البدعة هذه. فقد روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال
(1) 2 - ما ذكرته وما سيأتي يراجع فيه الموسوعة (بتصرف) وتلبيس إبليس لابن الجوزي، والحاوي للسيوطي والاعتصام للشاطبي، وقواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام، والفروق للقرافي، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامه