المؤذن ولم يغفل [1] وهل يذكر من هو منشغلٌ بالأذان، أو أن يقال غفل المؤذن فلم يردد وهو يؤذن كيف يكون - وهو رافع صوته بكلمات الحق - مشنفة الآذان ومدوية في السماء، إذًا القيد في قوله - صلى الله عليه وسلم - [حين يسمع] للتحضيض والتحفيز للمؤمنين وليس المقصود به إخراج المؤذن من أن يكون في عموم حديث الطبراني [2] وأصله في الصحيحين (سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة) كقوله تعالى عن قتل الأنبياء {وقتلهم الأنبياء بغير حق} فهل يعقل أن هناك نبي يقتل بحق؟!! أم أن هذا الوصف ذكر لبين واقع وحال بني إسرائيل وتعاملهم مع الأنبياء وأن القتل لا يمكن أن يكون بحق ويمتنع ذلك امتناعًا مطلقًا، إذا ً العلة في سنية سؤال الوسيلة والفضيلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس السماع للأذان فحسب بل صدور هذا الذكر من مسلم في وقته المشروع فيكون سببًا لمشروعية ذكر آخر وهو سؤال الوسيلة والفضيلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى هذا يخرج الحديث من سمع ولم يردد، وتشاغل بما له منه بد، حيث ينقسم السامعين للأذان علي قسمين:
1 -سامع متابع مردد للأذان قاصدً السماع عبادةً لله.
2 -مستمع لاهي القلب متشاغل عن الذكر بما هو دونه.
على هذا التقسيم يفيد التقييد بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - [حين يسمع النداء] إخراج اللاهي غير المتابع للذكر، وهنا يقفل الباب على من يحاول أن يقول بسنية الدعاء بالوسيلة و بعد سماع ألفاظ الأذان، سواءً عقب الأذان مباشرة، أو بعده بزمن كبير، وسواءً أذن للصلاة، أو قيلت ألفاظ الأذان هكذا من غير صلاة، تعليمًا للصغار أو لمن لا يعرف الأذان مثلًا، أو قيلت ترنما بها وحسن صياغتها، أو قيلت لأي شيء غير الأذان ... والإعلام بدخول الوقت، فالقيد يخرج هذه الحالات، التي لم يشرع فيها سؤال الوسيلة .... لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال حين يسمع النداء وفي حديث أنس - رضي الله عنه - (إذا أذن المؤذن فقال الرجل اللهم الحديث.
(1) 11 - لأن كثيرًا من الناس يهمل عند سماع الأذان ويستمر في حديثه ولا يردد إلا بعد فراغ المؤذن بزمن ليس باليسير، فجاء لفظ الحديث [حين يسمع] حاثًا لعموم المؤمنين على المتابعة والترديد وقاطعًا الطريق على هؤلاء المتشاغلين والغير مبالين.
(2) 12 - سبق ذكره ص9 في الحاشية