فالمقصود المؤذن المعلم بدخول الوقت لا من سلف ذكرهم.
وهنا يتبين لنا تبينًا لا مرية فيه أن القيد المذكور خرج مخرج الغالب، فالغالب في الأذان أن لا يكون إلا ليسمع فهو حكاية حال وواقع، مؤذن يؤذن وسامعين يتنوعون كما ذكرت، إن لم يكن الواقع كله كذلك، ولم يأتي القيد ليخرج المؤذن الصادع بكلمات الحق المواضب على ذلك ابتغاء ما عند الله تعالى فنجازيه ونكافئه بحرمانه فضيلة الدعاء وأجره بقولنا لا يشملك اللفظ وإن فعلت فهذه بدعة وإن كان منك الإصرار فأنت مبتدع.
ختامًا:
لقد أوتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوامع الكلم يتخير منه ما يشاء ويرد ما يشاء ومن بدع المؤذن إذا دعا بعد أذانه لحجة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: [حين يسمع] ولم يقل من أذن فقد أخطأ حيث يشير ذلك من طرف خفي إلى الحديث في بلاغة الرسول - صلى الله عليه وسلم - شعرنا أم لم نشعر وهل نسي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينبه على ذلك، ويخرج المؤذن من لفظ العموم {وما كان ربك نسيًا} إن الجمود على النصوص بهذا الشكل، وعدم مراعاة النصوص الأخرى وعللها ليس بأحسن حال من تحميلها مالا تحتمل، فالأول منهج الظاهرية والثاني منهج المؤلة وأهل السنة والجماعة وسط بي طرفين وفضيلة بين رذيلتين، فينبغي أن نبحث عن العلة وهل هي سماع صوت المؤذن فحسب أو سماع الصوت وقول الذكر؟!! فإن كانت الأولى - ولا أظن - فحق ما قال الشيخ بارك الله فيه [1] وإن كانت الثانية فخطأ ما قال الشيخ وفقه الله، وهذا ما أدين الله به.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
كتبه / عبدالعزيز بن صالح الجربوع
18/ 4/1422هـ
(1) 13 - على فرض التسليم للشيخ بأن المقصود السماع فحسب دون قول الذكر للمؤذن وأنه صدر منه ذلك فيكون سببًا لذكر آخر، وعلى كل حال يكفي هذا الاختلاف في الفهم - المبني على الدليل - فكان من أعظم موانع التبديع أو الحكم على الشيء بأنه بدعة بمجر فهم خاص لا وجود له إلا في ذهن بصاحبه!!!