النصوص قد تكون بطريق النص والتصريح وقد تكون بطريق العموم والشمول وقد تكون دلالته بطريق الفحوى والتنبيه كما في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ... ولا تنهرهما} الإسراء فإن دخول ما هو أعظم من التأفيف من أنواع الأذى يكون بطريق الأولى ويسمى ذلك مفهوم الموافقة وقد تكون دلالته بطريق مفهوم المخالفة كقوله صلى الله عليه وسلم: (في الغنم السائمة) الزكاة فإنه يدل بمفهومه على أنه لا زكاة في غير السائمة - المعلوفة - وقد أخذ الأكثرون بذلك واعتبروا بمفهوم المخالفة وجعلوه حجة وقد تكون دلالته من باب القياس فإذا نص الشارع على حكم في شيء لمعنى من المعاني وكان ذلك المعنى موجودا في غيره فإنه يتعدى الحكم إلى كل ما وجد في ذلك المعنى ثم جمهور العلماء وهو من باب العدل والميزان الذي أنزل الله وأمر بالاعتبار به فهذا كله مما يعرف به دلالة النصوص على التحليل والتحريم فأما ما انتفى فيه ذلك كله فهنا يستدل بعدم ذكره بإيجاب أو تحريم [1]
أخيرًا لا آخرًا:
لكي أضع زبدة هذا الرد بين يدي القاري الكريم أقول:
يجب أن نعلم أن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - [من قال حين يسمع النداء] هي تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه إذا كان يأمر السامعين للأذان أن يقولوا مثل ما يقول المؤذن ثم يدعون فإنه من باب أول أن يأمر المؤذن بذلك، والحال أن المؤذن صادر منه القول بداية فلا يدخل في الترديد لأن المقصود النطق بألفاظ الأذان وقد فعل، فبقي مالم يفعل، وهو الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان كما في صحيح مسلم (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا علي) وسؤال الوسيلة والفضيلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في البخاري (من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) والدعا العام بعد الأذان كما عند أبي داود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن ... (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) فيصبح الحديث منبهًا ومذكرًا من يغفل عن متابعة الأذان وأن الأجر المترتب على سؤال الوسيلة والفضيلة لرسول الله لا يكون إلا لمن قال مثل ما يقول
(1) 10 - جامع العلوم والحكم 1/ 282