الصفحة 19 من 22

8 -وفي شرح العمدة 4/ 124 لابن تيمية قال:

[قال أحمد بن ملاعب سمعت أبا عبد الله ما لا أحصيه و كان يكون هو المؤذن فإذا قال الله أكبر الله أكبر قال قليلا الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان قال أصحابنا فيستحب للمؤذن أن يقول سرًا مثل ما يقول علانية و قوله صلى الله عليه و سلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول كقوله إذا قال الإمام و لا الضالين فقولوا آمين و قوله إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وهذا لأنه ذكر يقتضي جوابًا فاستحب له إن يجيب نفسه كما استحب لغيره إن يجيبه كالتأمين و التحميد و لأنه بذلك يجمع له بين اجرين بذكر الله سرًا و علانية و لأن السر ذكر محض بخلاف العلانية فإنه يقصد به الإعلام و لأنه يستحب أن يفصل بين كلمات الأذان فاستحب له أن يشغلها بذكر الله سبحانه] .

فهل بعد هذا الحشد الهائل من الأقوال يبدع من كان له إمام معتبر فيما يختاره ويرجحه، كأحمد بن حنبل أحرص الناس على السنة وأخوفهم من البدعة، أو يقال لم يقل به أحد من السلف أو السابقين، وهل يصار إلى فهم من ذكرت من السابقين، أم يصار إلى فهم المتأخرين الذين لم يسبقوا إلى هذا الفهم، ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل إذ يقول: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام. [1]

وهنا نطالب شيخنا الفاضل، ونقول من سبقك إلى هذا الفهم والحكم، وإذا أثبت لنا من سبقك، فيكونون مقابل من ذكرتُ لك ممن يخالفك الفهم، فيصبح الأمر خلاف وليس أي خلاف بل هو خلاف معتبر قائم على الأدلة والبراهين.

والسؤال الكبير هل يبدع في الخلاف المعتبر القائم على الدليل الصحيح الصريح ويرمى المخالف بالبدعة؟!! وهل فهم أحد العلماء حجة على الآخر لا يجوز مخالفته لفهم عالم آخر؟!! لا أظن ذلك منهجًا علميًا فضلًا على أن يصبح منهج السلف الواجب احتذاؤه وما أجمل ما سطره ابن رجب في جامع العلوم والحكم إذ يقول:[مما ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيء بالتحليل والتحريم مما قد يخفى فهمه من نصوص الكتاب والسنة فإن دلالة هذه

(1) 9 - نقل عنه ذلك الإمام ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين تحت عنوان [أصول فتاوى الإمام أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت