وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الطبراني أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله لي الوسيلة فإنه لم يسألها عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة) [1] وهنا قال سلوا بالعموم ولم يقل من سمع الأذان.
وما رواه أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم يروي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (إذا أذن المؤذن فقال الرجل اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدًا سؤله يوم القيامة إلا نالته شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة) قال شعيب الأرنووط في تحقيقه لسير أعلام النبلاء 10/ 113 إسناده جيد وهنا قال أنس - رضي الله عنه: إذا أذن المؤذن فقال الرجل ولم يقل إذا سمعتم، ولفظة الرجل من ألفاظ العموم.
فلماذا يغفل الشيخ سدد الله خطاه عن هذه الأحاديث التي جاءت بلفظ العموم فيدخل فيها المؤذن وغيره ممن سمعه من ذكر أو أنثى، والقاعدة تقول [إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما] والجمع ولله الحمد ميسور فلماذا لا يصار إليه؟!! وإنما يصار إلى التبديع سبحانك اللهم!!
ثالثًا: ما ورد عند أبي داود و النسائي من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن رجلًا قال يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعطه) وإسناده صحيح.
و يتضح من هذا الحديث فضل المؤذنين على غيرهم بالأذان، فلما قال الصحابي الجليل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنهم يفضلوننا، لم يقل له الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنتم تفضلونهم بالدعاء بعد أذانهم وهم لا يدعون، وإنما قال: قل كما يقولون .... فدل على اشتراك الجميع في الدعاء وسؤال الوسيلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
رابعًا: يلزم من هذا القول و الفهم تعطيل دلالات نصوص كثيرة، فمنها على سبيل المثال لا الحصر:
(1) 5 - هذا الحديث وسابقه ذكرهما الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 333 وقال في الثاني منهما رواه الطبراني في الأوسط وفيه: الوليد بن عبد الملك الحراني وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات قلت - أي الهيثمي- وهذا من روايته عن موسى بن أعين وهو ثقة. أقول وأصله في الصحيحين