العلماء بل الفرض، والحتم على المؤمن إذا بلغه كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلم معنى ذلك في أي شيء كان أن يعمل به ولو خالفه من خالفه فبذلك أمرنا ربنا تبارك وتعالى ونبينا - صلى الله عليه وسلم - وأجمع على ذلك العلماء قاطبة إلا جهال المقلدين وجفاتهم. ا. هـ وهذا على وقته رحمه الله، أما في وقتنا فقد آل بنا المآل إلى أننا لا نأخذ الحق من الرجال فحسب بل من الرجال الذين نهوى إلا من رحم الله ويخشى علينا انطباق ما ذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وحديثه عن المغضوب عليه قائلًا: فلما جاءهم الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا وأنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها ... إلى أن قال: وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم لا يقبلون من الدين رأيًا ورواية إلا ما جاءت به طائفتهم ثم إنهم لا يعملون ما توجبه طائفتهم مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقًا: رواية ورأيًا، من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - [1] .
فلله دره، وفقهه، وكم نحن بحاجة إلى مثله، رجاعًا إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، ولا نضفي عليه العصمة بحال من الأحوال.
وللشيخ الشنقيطي رحمه الله كلام جميل ونافع للغاية في مسألة التقليد عند قوله تعالى {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} كتب في هذه المسألة في أضواء البيان ما يقارب180صفحة فليراجع هناك فإنه مفيد.
وقبل نهاية المطاف وهذه الرحلة التي قضينها مع سلف الأمة فيما سطروه من علم زاخر، وهدىً فاخر، أوصي جميع من تسقط بيده هذه الوريقات أن يراجع كلام الشيخ سليمان بن
(1) اقتضاء الصراط المستقيم، المجلد الأول، تحقيق ناصر العقل، ط.1، ص73،74.