عداهم والداعون إلى الخير هم الداعون إلى كتاب الله وسنة رسوله لا الداعون إلى رأي فلان وفلان.
الوجه الرابع والعشرون أن الله سبحانه ذم من إذا دعي إلى الله ورسوله أعرض ورضي بالتحاكم إلى غيره وهذا شأن أهل التقليد قال تعالى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقون يصدون عنك صدودا فكل من أعرض عن الداعي له إلى ما أنزل الله ورسوله إلى غيره فله نصيب من هذا الذم فمستكثر ومستقل.
وقال صاحب تيسير العزيز الحميد في من يرد قول الله وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول الرجال ذاكرًا أعذارهم الباطلة، والتي منها قولهم:
(1) إن الأخذ بالحديث اجتهاد والاجتهاد قد انقطع منذ زمان.
(2) وقولهم إن هذا الإمام الذي قلدته أعلم مني فهو لا يقول، إلا بعلم، ولا يترك هذا الحديث إلا عن علم.
(3) وقولهم: إن هذا اجتهاد، ويشترط في المجتهد أن يكون عالمًا بكتاب الله عالمًا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وناسخ ذلك، ومنسوخه، وصحيح السنة، وسقيمها عالمًا بوجود الدلالات عالمًا بالعربية، والنحو، والأصول، ونحو ذلك من الشروط التي لعلها، لا توجد تامة في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
ويقال لهؤلاء كما ذكر الشيخ سليمان [1] 1): وهذا إن صح فالمراد بذلك المجتهد المطلق أما أن يكون ذلك شرطًا بجواز العمل بالكتاب والسنة كذب على الله وعلى رسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى أئمة
(1) صاحب تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد. ص484،485.