والمحصلة أن هذا الحديث صحيح كما قال الحاكم رحمه الله، ولا شك في كلام الحاكم، فإن أصل الحديث عند مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود كما سيأتي بعد قليل، وعلى صحة الحديث فإن الاحتمال وارد عليه، وهو احتمال كون المقصود آخر وتره، نهاية الصلاة، أو قبل نهايتها بيسير، أو في السجود وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال على رأي بعض أهل العلم، فليس كل احتمال معتبر ولكن الاحتمال إذا بني على دليل صحيح فهو معتبر، كما سيأتي الآن.
لذا قال صاحب تحفة الأحوذي ما نصه: قوله كان يقول في وتره، وفي رواية أبي داود، وابن ماجة في آخر وتره، قال القاري:
أي بعد السلام منه كما في رواية قال: ميرك، وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته، وتبوأ مضجعه اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك إلى آخر ما قال رحمه الله.
وأقول: يشهد لهذا القول حديث الإمام مسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع، والسجود، عن عائشة رضى الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه [1] وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو
(1) 1 - ذكر العلماء فائدة عظيمة من قول عائشة - رضي الله عنه - (فوقعت يدي على بطن قدميه) وهي سنية إلصاق القدمين ببعضمها البعض حال السجود ودليله كيف يمكن أن تقع يد عائشة - رضي الله عنه - على قدمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لولا أن قدميه قد ألصقتا ببعضهما البعض. وعائشة - رضي الله عنه - لم تقل يداي بالتثنية وإنما بالإفراد. ولو فطن ابن عابدين للحديث واطلع على هذه الفائدة، لجزم بسنية هذا الفعل بدلا ًمن قوله في حاشيته رد المحتار على الدر المختار حيث قال:
[تنبيه] تقدم في الركوع أنه يسن إلصاق الكعبين , ولم يذكروا ذلك في السجود وقدمنا أنه ربما يفهم منه أن السجود كذلك إذا لم يذكروا تفريجهما بعد الركوع فالأصل بقاؤهما هنا كذلك تأمل أ. هـ