وقال أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى-: (حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد ولكن أكتب حديثه اعتبر به) .
وقال البخاري-رحمه الله تعالى-: (لا أروي عنه شيئًا) [1] .
فهذا ما أشار إليه الشوكاني في قوله: (من طريق غيره) .
وليس فيها ما يصلح متابعًا لطريق ابن عياش، فالأمر كما قال أحمد-رحمه الله تعالى-: (هذا حديث باطل) ... ).
قال الونشريسي-رحمه الله تعالى-في: (المعيار) (1/ 29/30/ 31) : (وأن الجنب والحائض يجوز لهما مس المصحف بَلْهَ القراءة فيه) .
فإن كان ما خلصت إليه صوابًا؛ فمن مزيد توفيق الله للعبد الضعيف، وإن كان غير ذلك فمني ومن الشيطان فأستغفر الله منه وأتوب إليه [2] هذا وقد ترجح لدي-في هذا البحث-ما يلي:
1 -أن مس المصحف للجنب والحائض جائز لا حرج ولا إثم فيه.
وأن قراءة القرآن للجنب والحائض جائزة لا شيء فيها البتة.
وأن دخول المسجد والمكث فيه [3] للجنب والحائض جائز لا شيء فيه البتة، لأنني تتبعت أدلة المبيحين فرأيتها أقوى من أدلة المانعين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أدلة المانعين شديدة الضعف لا تصلح أن تقوم بها الحجة [4] .
(1) انظر المجموع: 2/ 159.
(2) -وقديمًا قيل: (المؤمل مثل المكلف لا يخلو من المِؤاخذة ولا يرفع عنه القلم) . وقيل أيضًا: (من ألف فقد استهدف وأصم آذانا وإن كان لغيرها قد شنف) . وقيل أيضًا: (الإنسان في فسحة من عقله، وفي سلامة من أقوال جنسه ما لم يضع كتابًا أو ما لم يقل شعرًا) .
وقيل أيضًا: (من صنف كتابًا فقد استشرف للمدح والذم، فإن أحسن فقد استهدف من الحسد والغيبة، وإن أساء فقد تعرض للقذف والشتم) . وقال إسماعيل بن يحيى المزني: (لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرُ كتابه) . أقول: لئن قالوا هذه المقالة وأمثالها فإنهم أيضًا بلسان المقال أو بلسان الحال يقولون: (من تخوف ما ألف ومن طلب الكمال فإنما طلب المحال) .
(3) - (وأجاز الشافعية والحنابلة للحائض والنفساء العبور في المسجد إن أمنت تلويثه، لأنه يحرم تلويث المسجد بالنجاسة وغيرها من الأقذار، ولما روت عائشة-رضي الله عنها-قالت: قال لي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(ناوليني الخمرة من المسجد) فقلت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك) . (رواه مسلم) .
وعن ميمونة قالت: (تقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد، فتبسطها وهي حائض) . (رواه النسائي) . هذا وأباح الحنابلة أيضًا للحائض المكث في المسجد بوضوء بعد انقطاع الدم) انظر: (الفقه الإسلامي وأدلته) (1/ 472) .
(4) -أما الظاهرية الطائفة المخالفة والأقل عددًا لديهم الأدلة سلسلة الأحاديث الصحيحة على جواز مس المصحف وقراءته ودخول المسجد للجنب والحائض-ولم يشترطوا الطهارة الكاملة لأداء هذه العبادة. كما قال صاحب (السيل الفائض في جواز مس المصحف الشريف ودخول المسجد للجنب والحائض) (ص:10) .