وكلامه الأئمة في تضعيف إسماعيل عن غير أهل بلده كثير، وما تقدم نقله عن البخاري وأحمد وأبي زرعة كاف في بيان حاله وعدم اعتباره في روايته عن أهل العراق والحجاز.
وروايته في هذا الحديث عن موسى بن عقبة، وهو حجازي، وقد قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-على حديثه هذا بعد ما سئل عنه: (هذا باطل) [1] ، وقال شيخ الإسلام: (وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث) [2] .
وأما قول الشوكاني في: (السيل الجرار) (1/ 108) : (وتضعيفه بإسماعيل بن عياش مندفع لوروده من طريق غيره، وهو أيضًا لم يقدم فيه بما يوجب عدم صلاحية حديثه للاحتجاج به) . ففيه نظر.
فقد تقدم نقل بعض كلام الأئمة الكبار الذين عليهم المعول في هذا الشأن في تضعيف إسماعيل وأنه لا تقوم به حجة في روايته عن أهل الحجاز والعراق.
وأما قوله: (لوروده من طريق غيره) : فجوابه أن جميع الطرق فيها ضعف ونكارة؛ فقد رواه الدارقطني في: (سننه) (1/ 117) من طريق عبد الملك بن مسلمة حدثني المغيرة بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به.
وهذا سند منكر لحال عبد الملك.
قال عنه ابن يونس-رحمه الله تعالى-: (منكر الحديث) .
وقال أبو حاتم-رحمه الله تعالى-: (هو مضطرب الحديث ليس بقوي) .
وقال أبو زرعة-رحمه الله تعالى-: (ليس بالقوي منكر الحديث) .
وقال ابن حبان-رحمه الله تعالى-: (يروي مناكير كثيرة) [3] .
وله طريق آخر عند الدارقطني-رحمه الله تعالى-: (1/ 118) من طريق رجل عن أبي معشر عن موسى بن عقبة به.
وهذا سند لا تقوم بمثله حجة- للإبهام وضعف أبي معشر-.
فقد قال عنه يحيي بن معين-رحمه الله تعالى-: (كان أميًا ليس بشيء) .
(1) -انظر: (ميزان الاعتدال) (1/ 142) .
(2) - انظر: (المجموع) (21/ 460) .
(3) -انظر: (المجموع) (2/ 159) .