الصفحة 28 من 169

وسئل: عن الإنسان إذا كان على غير طهر، وحمل المصحف بأكمامه، ليقرأ به، ويرفعه من مكان إلى مكان، هل يكره ذلك؟ فأجاب: وأما إذا حمل الانسان المصحف بكمه فلا بأس، ولكن لا يمسه بيديه.

وسئل: عمن معه مصحف، وهو على غير طهارة، كيف يحمله؟ فأجاب: ومن كان معه مصحف فله أن يحمله بين قماشه، وفي خرجه وحمله، سواء كان ذلك القماش لرجل، أو: امرأة، أو: صبي، وإن كان القماش فوقه أو: تحته. والله أعلم).

أقول: والمنع مطلقًا رواية عن الإمام أحمد ذكرها طائفة من فقهاء مذهبه وهو مذهب أبي حنيفة، كما في: (الهداية) (1/ 644 - البناية) ، وبه قال جماعة من التابعين كإبراهيم النخعي ومجاهد وغيرهما [1] .

واحتج أصحاب هذا القول بأدلة:

1 -منها ما رواه أحمد في: (مسنده) (1/ 84) ، وأبو داود في: (سننه) (1/ 381 - مع عون المعبود) ، والنسائي في: (سننه) (1/ 144) ، والترمذي في: (جامعه) (1/ 273) ، وابن ماجه في: (سننه) (594) ، وغيرهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة، قال: أتيت على علي- رضي الله عنه-أنا ورجلان فقال: (كان رسول الله يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجزه من القرآن شئ ليس الجنابة) .

قال الترمذي-رحمه الله تعالى: (حديث علي حديث صحيح) ، وصححه الحاكم في: (مستدركه) (1/ 152) ، وقال الشوكاني في: (السيل الجرار) (1/ 107) : (قد صححه جماعة من الحفاظ ولم يأت من تكلم عليه بشئ يصلح لأدني قدح ... ) .

وفيه نظر؛ فإن مدار الحديث على عبد الله بن سلمة.

قال يحيي: وكان شعبة يقول في هذا الحديث: (نعرف وننكر) ؛ يعني: أن عبد الله بن سلمة كان كبر حيث أدركه عمرو [2] ، وهذه علة تمنع ثبوت الحديث.

(1) -انظر المنع في: (شرح مختصر الخرقي) (1/ 208) ، و (المبدع) (1/ 188) .

(2) -انظر: (المنتقي لابن الجارود) (1/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت