الصفحة 29 من 169

ولذلك قال البخاري-رحمه الله تعالى-في: (التاريخ الكبير) (285) ، في ترجمة عبد الله بن سلمة: لا يتابع في حديثه، والحديث ضعفه الشافعي، والنووي [1] .

وقال الخطابي-رحمه الله تعالى-في: (معالم. السنن) (1/ 156) : (وكان أحمد بن حنبل يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة) .

وقال ابن المنذر في: (الأوسط) (2/ 100) : (وحديث علي لا يثبت إسناده) .

أقول: ولو صح حديث علي فليس فيه تحريم قراءة الجنب للقرآن لأن الامتناع لا يدل على التحريم، ولو كان ترك النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-للقراءة تحريمًا لبينه بيانًا عامًا لأن الحاجة داعية إلى البيان والناس رجالًا ونساء يبتلون بذلك، وقد (تقرر) في القواعد الأصولية: (أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز) .

قال ابن المنذر في: (الأوسط) (2/ 100) : ولو ثبت خبر علي لم يجب الامتناع من القراءة من أجله لأنه لم ينهه عن القراءة فيكون الجنب ممنوعًا منه.

وقال ابن حزم-رحمه الله تعالى- في: (المحلى) (1/ 95) على حديث علي: (وهذا لا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه نهي عن أن يقرأ الجنب القرآن، وإنما هو فِعْلٌ منه-عليه السلام-لا يلزم، ولا بيَّن-عليه السلام-أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة، وقد يتفق له-عليه السلام-ترك القراءة في تلك الحال ليس من أجل الجنابة.

2 -واحتجوا أيضًا بما رواه أحمد في: (مسنده) (1/ 110) : عن عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السمط عن أبي الغريف قال: (أتي علي- رضي الله عنه-بوَضوء فمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثا، ً وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه، وغسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-

(1) -انظر: (المجموع) (2/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت