17 -وقالت الأحناف: يحرم مس المصحف للجنب والحائض (إلا في حالة الخوف على القرآن من غرق أو: حرق [1] أو: نجاسة أو: وقوعه في يد كافر، فيجب حمله حينئذ، واستثنى الأحناف حالةَ مس القرآن بغلاف متجاف عن القرآن.
(وقالوا) : ويكره مسه بالكم تحريمًا لتبعيته لِلاَّبِس، ويرخص لأهل كتب الشريعة من حديث وفقه وتفسير أخذ الورقة بالكم وباليد للضرورة، ويكره مسها؛ لأنها لا تخلو عن آيات القرآن، والمستحب ألا تقلب ورقة القرآن إلا بوضوء. وأجازوا تقليب أوراق المصحف بنحو قلم للقرآن، كما أجازوا للصبي حمل القرآن ورفعه لضرورة التعلم، ولا يكره النظر للقرآن لجنب وحائض ونفساء؛ لأن الجنابة لا تحل العين.
وتكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وما يفرش [2] ، وتكره القراءة في المخرج والمغتسل والحمام. ولا تكره كتابة آية على صحيفة منفصلة عن الكاتب، إلا أن يمسها بيده. وقالت المالكية-على المعتمد في المذهب-: لا يحرم على الحائض والنفساء سواء أكانت جنبًا أم لا قراءة القرآن عن ظهر قلب، إلا بعد انقطاع الدم وقبل غسلها، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقًا حتى تغتسل، إذ لا عذر حينئذ) [3] .
(1) -قال الأستاذ محمد خير في: (نوادر الشوارد ... ) (ص:104/رقم:134 - حكم إحراق المصاحف الممزقة) :(سئلت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء في"السعودية": هل يجوز إحراق المصاحف الممزقة أو: التي فيها غلط ثم دفنها؟ فأجابت: إذا بليت أوراق المصحف وتمزقت من كثرة القراءة فيها مثلًا، أو: أصبحت غير صالحة للانتفاع بها، أو: عثر فيها على أغلاط من إهمال من كتبها أو: طبعها ولم يمكن إصلاحها جاز دفنها بلا تحريق، وجاز تحريقها ثم دفنها بمكان بعيد عن القاذورات ومواطئ الأقدام، صيانة لها من الامتهان، وحفظًا للقرآن من أن يحصل فيه لبس أو: تحريف أو: اختلاف بانتشار المصاحف التي طرأت في كتابتها أو: طباعتها.
وقد ثبت في باب: جمع القرآن من"صحيح البخاري"أن عثمان بن عفان بن عفان-رضي الله عنه-أمر أربعة من خيار قراء الصحابة بنسخ مصاحف من المصحف الذي كان قد جمع بأمر أبي بكر-رضي الله عنهم-فلما فرغوا من ذلك أرسل عثمان-رضي الله عنه-إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، إلا ما روي عن ابن مسعود-رضي الله عنه-، لكنه إنما أنكر قصر الناس على المصحف الذي أرسل به عثمان إلى الآفاق ولم ينكر التحريق) . انتهى من: (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية) (4/ 100) .
(2) -قال النووي في: (التبيان في آداب حملة القرآن) (ص:165) ، أو: (ص:132) : (الباب التاسع: في كتابه القرآن وإكرام المصحف، فصل: لا تجوز كتابة القرآن بشيء نجس، وتُكره كتابته على الجدران عندنا-أي: الشافعية-وفيه مذهب عطاء الذي قدمناه) .
يعني في: (التبيان في آداب حملة القرآن) (ص:114) ، أو: (ص:132) :(الباب السادس: في آداب القراءة، فصل في مسائل غريبة تدعو الحاجة إليها:
منها: أنه إذا كان يقرأ، فعَرض له ريح ينبغي أن يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجها، ثم يعود إلى القراءة، كذا رواه ابن أبي داود وغيره عن عطاء، وهو أدب حسن).
(3) -انظر: (الفقه الإسلامي وأدلته) (1/ 470/471) . لشيخنا الزحيلي، بل إذا شئت أن تضحك ما شاء لك الضحك فاقرأ ما جاء في (النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى المسماة بالمعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوي المتأخرين من علماء المغرب) . (1/ 190/191/ 192/194) للمهدي الوزاني تحت عنوان: (هل يجوز للحائض والنفساء أن تقرأ القرآن والأوراد والأدعية أم لا؟ فأجاب: نعم، يجوز لهما ذلك كله، وإنما تمنع قراءة القرآن للجنب دون الحائض والنفساء) تفريق عجيب ومضحك.