وصاحب الحق الذي يبحث عنه ويتحراه لا يخلو من الأجر والأجرين؛ فإن أصاب الحق حاز الأجرين وإلا فله أجر واحد، بخلاف غيره ممن له مقاصد سيئة أو: له تعصب لمذهب من ينتمي إليه؛ فإنه وإن أصاب الحق فإنه على خطر فكيف إذا كان الحق بخلاف قوله، والموافق من وفقه الله وهداه إلى صراطه المستقيم.
الإجماع على جواز الذكر غير القرآن للمحدث.
أعلم-وفقك الله تعالى لما يحب ويرضى-أن ذكر الله تعالى بما سوى القرآن مجمع على جوازه للجنب والحائض، فضلًا عن غيرهما، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة مشهورة.
قال النووي-رحمه الله تعالى: (أجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والصلاة على رسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وغير ذلك من الأذكار وما سوى القرآن- للجنب والحائض-ودلائله مع الإجماع في الأحاديث الصحيحة مشهورة [1] .
جواز قراءة المحدث حدثًا أصغر للقرآن من غير مس له:
أجمع أهل العلم على جواز قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر [2] ؛ وأدلة ذلك كثيرة.
منها-حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: (بت ليلة عند ميمونة زوج النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وأهله في طولها، فنام رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-حتى إذا انتصف الليل أو: قبله بقليل، أو: بعده بقليل استيقظ النبي-صلى الله
(1) -انظر: (المجموع) (2/ 164) ، و (شرح السنة) (2/ 44) .
(2) -انظر: (الاستذكار) (8/ 14) ، و (المجموع للنووي) (2/ 163) .