14 -ومنهم من قال: الحائض تأخذ من المسجد ولا تضع فيه،
15 -ومنهم من قال: تضع فيه ولا تأخذ منه.
16 -ومنهم من قال: إن الحائض تتوضأ عند وقت كل صلاة ثم تجلس فتكبر وتذكر الله.
وهذا القول الأخير على غرابته وشذوذه رواه عبد الرزاق في: (مصنفه) (1/ 319) ، أو: (1/ 246/رقم:1224/ 11 - باب: وضوء الحائض عند وقت كل صلاة-دار الكتب العلمية) وهذا نصه: عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: (أكانت الحائض تؤمر أن تتوضأ عند وقت كل صلاة ثم تجلس فتكبر [1] وتذكر الله ساعة [2] ؟ قال: لم يبلغني في ذلك شيء، وإن ذلك لحسن. قال معمر: وبلغني أن الحائض كانت تؤمر [3] بذلك عند وقت كل صلاة) .
وهذه والله شريعة مصنوعة باليد، غير منضبطة بالشرع الحنيف، ولا صح فيها نقل صحيح يعول عليه.
وقال الدارمي-رحمه الله تعالى-في: (مسنده) (1/ 231) ، أو: (1/ 160/رقم:971/ 101 - باب: الحائض توضأ عند وقت كل صلاة-من مطبوعات دار الكتب العلمية) : (أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا يحيى بن أيوب [4] قال: سمعت الحكم بن عتيبة يقول: كان يعجبهم في المرأة الحائض أن تتوضأ وضوءها للصلاة ثم تسبح الله وتكبره في وقت الصلاة) .
(1) -وفي رواية: (فتكثر) ، ولعل الصواب ما ثبتناه أعلاه.
(2) -ليس المراد بقوله: (ساعة) بتوقيتنا ولكن المراد هو: وقت من الأوقات.
(3) -قال الشيخ مصطفى العدوي في: (جامع أحكام النساء) (1/ 189) : (أما الأمر بذلك فلا مستند عليه ولا دليل له، ولكننا نستحب للحائض أن تكثر من ذكر الله فبذكر الله تطمئن القلوب، وكان صلوات الله وسلامه عليه يذكر الله على كل أحيانه. ولكن كونها تتوضأ عند وقت كل صلاة فلا مستند عليه ولا برهان له ونخشى أن يوقعنا مثل ذلك في بعض البدع، والله تعالى أعلم) .
(4) -قال الشيخ مصطفى العدوي في: (جامع أحكام النساء) (1/ 189) : (يحيى بن أيوب هو: الغافقي فيه بعض الخلاف) .
كذا قال، ولعل المحدث العدوي أخذ هذا من قول الحافظ في: (التقريب) : (صدوق ربما أخطأ) ، ومن تضعيف أبي زرعة، وابن سعد، والعقيلي-وغيره-له.
قال المحبوس في سجون الشيوعيين والعلمانيين أبو الفضل عمر بن مسعود بن عمر بن حدوش الحدوشي: (بل: هو صدوق، كما قال البخاري، وقد وثقه:
1 -ابن معين،
2 -ويعقوب بن سفيان،
3 -وإبراهيم الحربي،
4 -والدارقطني.
5 -وقال أبو داود: صالح،
6 -وقال أحمد بن صالح المصري: ليس به بأس،
7 -وذكره ابن حبان في: (الثقات) ،
8 -وقال ابن عدي: وهو من فقهاء مصر ومن علمائهم، ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو: يروي هو عن ثقة حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به.
واختلف فيه قول النسائي، فقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي. وضعفه أبو زرعة، وابن سعد، والعقيلي، وقال أحمد: كان سيء الحفظ، وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يُحتج به.
وقد استشهد به البخاري في عدة أحاديث من روايته عن حميد الطويل ما له عنده غيرها سوى حديثه عن يزيد بن أبي حبيب في صفة الصلاة بمتابعة الليث وغيره، واحتج به مسلم في:"الصحيح").
إذا علمنا هذا فلا التفات إلى قول المحقق العلامة المعلمي في هامش: (الفوائد المجموعة ... ) (ص:271) : (ممن يكثر خطؤُه) . انظر: (النكت الجياد ... ) (ص:691/رقم:802) للأستاذ إبراهيم الصبيحي.
وقال الحافظ الذهبي في: (السير) (1/ 27) ، و (الجرح والتعديل) (2/ 534/رقم:2516) ترجمة:
1 -يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري: (ثقة) .
2 -ومرة قال في: (تلخيص المستدرك) (3/ 97) : (يحيى وإن كان ثقة، فقد ضُعِّف) .
3 -ومرة قال في: (التنقيح) (5/ 143) : (وليحيى مع كونه من رجال البخاري ومسلم مناكير) .
4 -ومرة قال في: (الميزان) (2/ 155) : (سعيد بن كثير بن عفير أوثق من يحيى بن أيوب) .
5 -ومرة قال في: (تلخيص المستدرك) (2/ 201) : (وفيه كلام) .
6 -ومرة قال في: (التنقيح) (1/ 82) : (قد لُيّن) .
7 -ومرة قال في: (تلخيص المستدرك) (4/ 44) : (ليس بالقوي ... هذا-يعني حديث:"الندم توبة-من مناكير يحيى") .
قال المحبوس: (وحديث: الندم توبة صح من طرق أخرى) .