وما شاع بين الخاصة والعامة من أن: (الجنب والحائض يحرم عليهما قراءة القرآن ومس المصحف الشريف ودخول المسجد والمكث فيه، ثم بينت لهم خلاف العلماء في المسألة، وجعلت أقوالهم كالتالي:
1 -منهم من منع ذلك مطلقًا [1] ،
2 -ومنهم من أباح ذلك مطلقًا وهو الصحيح كما سيأتي.
3 -ومنهم من أباح مس المصحف مع الكراهية [2] ،
4 -ومنهم من جوز مس المصحف بعلاقة،
5 -ومنهم من منع ولو بعلاقة [3] ،
6 -ومنهم من أباح قراءته للجنب والحائض لكن مع الكراهية-أيضًا-،
7 -ومنهم من أجاز لهما قراءة آية أو: آيتين،
8 -ومنهم من قال يجوز لهما القراءة لكن بدون نية القراءة،
9 -ومنهم من قال: يقرآن بعض آية،
10 -ومنهم من قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب،
11 -ومنهم من قال: يجوز مس المصحف للمعلم [4] والمعلمة لا لغيرهما،
12 -ومنهم من أجاز عبور المسجد دون المكث فيه،
13 -ومنهم من اشترط على الجنب والحائض الوضوء للمكث في المسجد،
(1) -انظر: (المغني) (1/ 142) و (المجموع) (2/ 196) و (بدائع الصنائع) (1/ 33) و (نيل الأوطار) (1/ 205) و (نصب الراية) (1/ 196) .
(2) -ولا (وجه لكراهية من كره ذلك، لأن الأشياء أصلها الإباحة، ولم ينه الله عنه ولا رسوله، فلا معنى لمن كرهه) . انظر هذا التعبير في كتاب: (لا جديد في الصلاة) للشيخ بكر أبي زيد.
(3) -انظر: (التبيان في آداب حملة القرآن) (ص:166 - مكتبة ابن عباس) تحقيق: أبي عبد الله أحمد بن إبراهيم أبي العينين، و (ص:133 - دار ابن رجب) تحقيق: الدكتورة سمر بنت محمد غالب، بإشراف الشيخ مصطفى العدوي: (الباب التاسع: في كتابه القرآن وإكرام المصحف) .
(4) -قال شيخنا-بالمراسلة والإجازة-العلامة محمد إبراهيم شقرة-حفظه الله تعالى وشفاه-في شرحه للآية: (لا يمسه إلا المطهرون) (ص: 20/ 21) :(وإنه لمن الغريب العجيب حقًا، أن يجوّز بعض العلماء مس المصحف للجنب إن كان معلمًا أو: متعلمًا، أو: إن كان بعضًا منه كالآية والآيتين، أو: قراءة الجنب للآية أو: الآيات إن قصد بقراءتها الدعاء، كل هذا التفريق لا دليل عليه، لا من كتاب، ولا من سنة، إنما هو الرأي وحده.
فإن جوزوا مثل هذا بالرأي، فلماذا عدلوا عن الرأي بقولهم: لا يجوز مس المصحف للجنب؟ ألأِنَّ الآية والآيتين ليستا قرآنًا؟ إن قالوا ذلك فقد حادوا عن الصواب، فالجزء كالكل، والآية الواحدة كالسورة، والسورة كالقرآن كله.
أم لأن الدليل من صريح القرآن، وصحيح السنة يلزمهم بذلك؟ إن قالوا ذلك فقد أعلمناهم أن صريح القرآن والسنة معنا، ليس معهم، ولم نعمد إلى مناقشة الأدلة لإلزامهم بقول رضيناه، فالإلزام إنما يكون عن قبول ورضا واقتناع، إنما عمدنا إليها لإظهار وجه الحق، وحسبنا ذلك وحده، فهنيئًا لمن كان له قلب برئ من هوى الجهل، وآصار التعصب). ولابن حزم كلام في الموضوع ينبغي أن يكتب بماء الذهب.