الصفحة 9 من 21

هذه حجة على الدبيان حيث أن الحاصل خلاف مراده لأن عمل الصحابة على مقتضى هذا العام المطلق. إنه لا يستطيع أن يثبت أن الصحابة يقصون لحاهم ومن قال فيهم ذلك فهو كذاب مفتر عليهم. وقد تقدم ذكر الخلفاء رضي الله عنهم وهم الذين أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتبع سنتهم وكذلك كان الصحابة لأن القص من زي الأكاسرة.

وكيف يُظن بهم بعد هذا الأمر الواضح البين منه صلى الله عليه وسلم بالإعفاء والنهي عن ضده والتعليل بمخالفة أعداء الله ثم يكون عملهم خلاف ذلك مع رؤيتهم لوجهه الشريف وعدم تعرّضه لما جمّله الله به؟

والغريب في الأمر أن الدبيان لا يقص لحيته ولما قيل له: أنت لا تقص لحيتك. قال: أنا أحتمل السنة. وهذا جواب ساقط فليست السنة كلاًّ وثقلًا حتى يُقال فيها هذا القول. كيف واللحية جمال للرجال. وكمال وإعفاؤها من الفطرة كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية) . الحديث.

فهل يظن أنه بتصرفه السيء يخفف عن الناس؟ أهو أشفق من الرسول على أمته؟ أم أعلم بما يصلحهم؟

وانظر قوله في مقدمة كتابه:

فكم من المسلمين اليوم يحلقون لحاهم ويُعفون شواربهم ولكن كوننا ندعو الناس إلى إعفاء اللحية وأن له أن يأخذ ما زاد على القبضة خير ألف مرة من حلقها. (ص4)

الجواب: فليحذر المسلم من آراء هذا وأمثاله واستحساناتهم فإنهم لن يغنوا عنه من الله شيئًا.

يقال: هذا رأيك الكاسد بل يُدعى حالق اللحية إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إعفاؤها.

قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) وهنيئًا لمن يقصون لحاهم تفضيلهم ألف مرة على الذين يحلقونها من هذا النابغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت