ابن دقيق العيد: تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام المسبب لأن حقيقة الإعفاء الترك وترك التعرض للحية يستلزم تكثيرها.
وقال: وذهب الأكثرون إلى أنه بمعنى وفّروا أو أكثروا. وهو الصواب.
ثم نقل الجواب الثاني من أدلة المانعين من قص اللحية. وهو لم يذكر من أين نقل صورة هذه المناظرة. وعلى كل حال فالمراد هنا يبان فساد كلامه أولًا وآخرًا ومن كل وجه بصرف النظر عن استيفاء الأدلة فلا يُسَلّم له ذلك قال: الجواب الثاني:
وهو أقوى من الأول أن اللفظ المطلق أو العام يُقيّد ويخصص بعمل الصحابة أو بعضهم وهو مسألة خلافية بعد الإتفاق على أن الصحابي إذا وُجد من يخالفه فلا يخص به النص العام أو يقيد به المطلق. (ص42)
الجواب: يكفي هذا في تفويض بنيان الدبيان فاللفظ في الإعفاء عام مطلق. وبما أنه يُقيّد ويخصص بعمل الصحابة أو بعضهم فلْيوجدنا الدبيان ما يقيد هذا المطلق العام ويخصصه من عمل الصحابة.
أما الأثر عن أبي هريرة الذي جعله الدبيان من عُدّته الذي رواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة قال: كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل منها. هذا الأثر قال عنه الدبيان: محتمل للتحسين وإلى الضعف أقرب.
فيكفي هذا من قوله. فهل يصلح مثل هذا أن يُعارص به قول النبي وفعله والخلفاء وغيرهم من الصحابة؟ وهل يصلح مثل هذا للاحتجاج والنصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابته على خلافه؟
أما فعل ابن عمر إذا كان في حج أو عمرة أنه يقبض على لحيته فما فضل أخذه فقد ذكره في نصف كتابه الأول أكثر من ست وعشرين مرة يصول به ويجول ويتكثر ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه وأنه لا حجة فيه لتقصيص اللحى.
ثم نقل الدبيان عن بعض المعاصرين أنهم قالوا: إذا كان عمل الصحابة خلاف العام أو خلاف المطلق يكون العام والمطلق غير مراد. (ص42)