الصفحة 7 من 21

لكن أريد أن أبين سوء فهم الدبيان وسوء تصرفه في تجويزه قص اللحية بنقل بعض شبهاته التي ضخّم بها كتابه وهي بضائع مزجاة ومن سقط المتاع.

فالذي ذكره السندي حجة على الدبيان حيث ذكر أن قصّها من صنع الأعاجم وقد نُهينا عن التشبه بهم عمومًا. وخصوصًا في حلق اللحية وقصها.

أما قوله: فلا يُنافيه ما جاء من أخذها طولًا ولا عرضًا للإصلاح فهذا هو مطلب الدبيان ومراده ولكنه لم يأت بطائل ولا حصل له مراده حيث أن مراد السندي الأخذ من اللحية للإصلاح. وهذا ذكره الإمام مالك رحمه الله وغيره أنه إذا طالت اللحية جدًا أنه يؤخذ منها وتقصّر.

قال القرطبي في المفهم 1/ 512: لا يجوز حلق اللحية ولا نتفها ولا قص الكثير منها فأما أخذ ما تطاير منها وما يُشوِّه ويدعو إلى الشهرة طولًا وعرضًا فحسن عند مالك وغيره من السلف. إنتهى.

هذا هو المراد بقول السندي للإصلاح لأنه ذكره بعد ذكره النهي عن قصها.

وهو لا ينافي الإعفاء لأن طولها المفرط الذي يلفت النظر ويدعو إلى السخرية ليس هو مراد الشرع فقد قال تعالى: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) وقال تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) .

وإعفاء اللحية جمال للرجل ولولا ذلك لما اختاره الله لنبيه فإذا زاد ذلك عن الحد كما يحصل لبعض الناس فيؤخذ منها لتعود كلحى سائر المسلمين الذين لا يقصون لحاهم حتى لا تكون مُثلة وتشويهًا.

وهذا ليس فيه مستمسك للدبيان. كذلك فليس يترك قول النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس.

قال الشافعي رحمه الله: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد.

إذا تبين أن كلام السندي لا مستمسك فيه للدبيان فهو مع هذا نقضه بكلام عالم أجلّ من السندي فقد نقل كلامًا لابن دقيق العيد رحمه الله بعد كلام السندي قال: وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت