الدبيان يفضح نفسه بالتناقض والتعارض فقد نقل في كتابه ثلاثة أحاديث صحيحة من رواية البخاري ومسلم والنسائي رحمهم الله.
الأول معرفة الصحابة رضي الله عنهم قراءته صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر باضطراب لحيته.
والثاني وصْف جابر بن سمره له صلى الله عليه وسلم أنه كثير شعر اللحية.
والثالث وصْف البراء رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم أنه كثّ اللحية.
فهل يكون قوله صلى الله عليه وسلم خلاف فعله وخلاف لغة العرب التي يتكلم بها ويُفهم خطابه منها.؟
كذلك فقد كان أبو بكر رضي الله عنه كث اللحية. وكان عثمان رضي الله عنه رقيق اللحى طويلها.
وكان علي رضي الله عنه عريض اللحية وقد ملأت ما بين منكبيه.
وكان عمر رضي الله عنه كث اللحية. ذكره ابن عبد البر.
فهل أخطأ هؤلاء في فهم مراده صلى الله عليه وسلم من الأمر بالإعفاء وفهمه أبو الوليد الباجي؟ نعوذ بالله من سوء الفهم.
إن بضاعة الدبيان في تجويزه قصّ اللحية هي اتباع المتشابه وترك المحكم وقد حُذِّرنا من ذلك حيث أنه أورد الأحاديث الصحيحة الواضحة المعنى من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله ثم ذهب يلتمس ما يُهون أمر الله ورسوله على الناس بلا برهان.
وإذا كان المراد الإعفاء من الإحفاء فما معنى (( وفروا اللحى ) )أرخو اللحى؟ وكيف يقول: لأن كثرتها ليس بمأمور بتركه؟ هكذا يورد الدبيان الشبه الزائفة بلا حياء.
ثم قال الدبيان: وقال السندي: المنهي قصها كصنع الأعاجم وشعار كثير من الكفرة فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولًا ولا عرضًا للإصلاح.
الجواب: لا يلزم بعد ذكر الأحاديث الصحيحة الآمرة بإعفاء اللحية ووضوح وبيان معناها أن تُذكر كل شبهة ويُرّد على قائلها لأنه ما بعد الحق إلا الضلال.