بإعفاء اللحية وتوفيرها مخالفة لأهل الكتاب وللمجوس ولم يقف عند القول والفعل الذي قاله وفعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث هذا موقف أهل الإتباع على الحقيقة وإنما ذهب يبحث ويُنقّر عن شذوذات ومُطّرحات ليس له فيها مستمسك بجواز قص اللحية الذي لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا عامة الصحابة بل نهى عنه لأنه مُثْلة وتشبه بأعداء الله وتشويه للخِلْقة كما هو ظاهر لا يخفى إلا لمن زُين له سوء عمله فرآه حسنًا. وهو من فعل الأعاجم.
والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية وتوفيرها وإرخائها والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده كما هو معلوم. فقصّها مخالفة لمعارضته لهذا الأمر فلا يجوز.
وإن أعظم ما اعتمد عليه الدبيان في كتابه ما يُروى عن ابن عمر رضي الله عنهما من أنه يأخذ ما زاد عن القبضة كذلك أثر آخر لأبي هريرة ذكر هو أنه إلى الضعف أقرب ويقول: محتمل للتحسين. هذا أعظم ما اعْتَدّ به في كتابه.
ومعلوم أن ما خالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم مردود. وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر. فهو مُتقرر عند الصحابة رضي الله عنهم أن العصمة فقط للرسول فالرد إلى الله وإليه. أما مَنْ عداه فليس له هذا المقام.
ولذلك ابن عمر نفسه كان يدخل الماء في عينيه في الوضوء ولم يُوافقه الصحابة. كذلك فقد كان يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوافقه الصحابة رضي الله عنهم على ذلك. كذلك قص اللحية في النسك.
والآن أنقل ما أورده الدبيان من أدلة الذين لا يُجَوِّزون الأخذ من اللحية.
قال: الدليل الأول:
روى البخاري. قال: حدثني محمد أخبرنا عبده أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنهكوا الشوارب وأعْفوا اللحى ) )وفي رواية لمسلم: (( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ) ).
وقال أيضًا: وروى مسلم. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحية.