بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد.
أما بعد ..
فقد زعم دبيان بن محمد الدبيان أنه بعد أن فرغ من بحوثاته خلَص إلى جواز الأخذ من اللحية وغيره مما اكتشفه. وموضوعنا هنا (قص اللحية) وقد امتلأت الدنيا اليوم من البحوث في الفقه والتفسير وغير ذلك.
فمن تأمل هذا كله لم يجد فيه جديد قد غَفَل عنه السلف. ويا ليت الأمر انتهى إلى هذا. وإنما المصيبة أنه قل من تخرج من كلامه بسلامة. لأن خالف لِتُذكر قد اتسع خرقها على الراقع. وأصبحنا لا محالة نعيش مرارة الواقع.
إن من يتأمل الكثير من بحوث أهل الوقت يجد إجادتهم فيما لم يتعرضوا له بزيادة أو نقص عما كان عليه السلف مع أن هذا لا يُعوِزُهم فيه إلا النقل فقد أُريحوا.
فالصواب من كلامهم قد سُبقوا إليه. والبلايا والطوام يكون هذا الخير السابق كالمُروِّج لها ولأهلها. وكأنهم بهذا الصنيع قد أنقذوا الأمة من الضلال.
حتى المنكرات التي ظهرت في زمانهم هذا ظهورًًا عظيما لم يُعهد مثله. الحقيقة أنهم هم المروّجون لأسبابها المعادون لمن ينكر تلك الأسباب. وما زالوا مُصرين على استحسان سُبُلَهم المحدَثة.
الدبيان سمّى كتابه: (الإنصاف) واسمه الصحيح: (الإجحاف) لأن الإنصاف هو العدل. والعدل قرين الحق لا يفارقه. فما من مسئلة من مسائل الشريعة تخرج عنه لِصدور ذلك كله عن الحكم العدل سبحانه. ولأنها كلها لطف ورحمة.
وعلى هذا فالإنصاف والعدل والصراط المستقيم والحق إنما هو في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم إذا اتفقوا لأنهم خير الأمة بعد نبيها لا سيما الخلفاء الحنفاء الذين أمرنا باتباع سنتهم.
فالدبيان لم يسلك في كتابه سبيل الإنصاف والقصد به العدل المتمثل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم علمًا وعملًا وحالًا. فهو أورد في كتابه الأحاديث التي فيها الأمر