إن من يعتدون على اللحى بحلق أو قص كأنهم يتعقبون الحكيم (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) بتحسين صورهم فيقعون في المثلة من حيث لا يشعرون.
والآن أنقل بعض ما ذكره الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله في كتابه: (دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر) .
قال: وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإسناده من أصح الأسانيد والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن رأي ابن عمر رضي الله عنهما في أخذ ما زاد عن القبضة مُعارَض بروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإعفاء اللحى وإذا تعارض رأي الصحابي وروايته فالحجة فيما روى لا فيما رأى. وقد تقدم تفسير الإعفاء وأن معناه ترك اللحية على حالها موفّرة لا يؤخذ منها شيء.
الوجه الثاني: أن قول الصحابي حجة عند بعض العلماء كالإمام أحمد رحمه الله تعالى ما لم يخالفه غيره من الصحابة فإن خالفه غيره فليس بحجة عند جميع العلماء.
وإذا بطل الإحتجاج بقول الصحابي من أجل مخالفة غيره له فكيف إذا خالف قول أحدهم حديثًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا القول المخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز لمسلم أن يعمل به بل الواجب ردّه على قائله كائنًا من كان لأنه لا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلى آخره. وذكر ما قاله ابن حزم أنه لا يحل ترك ما جاء في القرآن وصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره سواء كان هو راوي ذلك الحديث أو لم يكن.
وقال أيضًا: ومن ترك القرآن أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره سواء كان راوي ذلك الخبر أو غيره فقد ترك ما أمره الله تعالى باتباعه لقول من لم يأمره الله تعالى قط بطاعته ولا باتباعه. وهذا خلاف لأمر الله تعالى. دلائل الأثر ص63، 64إنتهى.
يقول الدبيان في مقدمة إجحافه: وقد كره بعض الإخوة الفضلاء نشر هذه الرسالة مفردة قائلًا: إن هذه الفتوى قد يسْتغلها بعض ضعاف النفوس في التقصير من اللحية بما دون القبضة حتى لا يدَعوا من اللحية إلا شعرات لا تستر البشرة كما هو واقع بعض طلبة