والذي أراد جابر رضي الله عنه من إعفاء السبال في غير الحج والعمرة لا يُفهم منه أنهم يُعفون الشوارب وإنما يقصونها في غير الحج والعمرة ويجزونها في الحج والعمرة كما ذكر جابر عن ابن عمر رضي الله عنهم.
وكلام الدبيان في هذه المسألة مضطرب ومتناقض .. ولا يكون معارض النصوص برأيه إلا كذلك.
وليُعلم أن الدبيان أقام بنائه على غير أساس فإنه قال بعد حديث جابر: وبه يصح أن الصحابة كلهم أو غالبهم كانوا يأخذون من شعر اللحية في النسك. ص53
يقال له: هذه مجازفة خطيرة وخطأ فاحش فأين حجة الدبيان وأين برهانه؟
ولم يكتف الدبيان بقوله أن الصحابة كلهم أو غالبهم يأخذون من شعر اللحية في النسك حتى قال في صفحة 55: وإذا كان لا ينافي الإعفاء [يعني الأخذ في النسك كما زعم] جاز أخذه في غير النسك. ولكن يكون أخذه في النسك من العبادة وأخذه في غيره من الأمور الجائزة. والله أعلم.
إلى هنا إنتهى قدم الدبيان إلى هذه الهوّة السحيقة. وقد فتح باب ضلالة.
وليس لنا حاجة في تتبع آثار ذكرها في كتابه (الإجحاف) حيث لا تقوم بها حجة. وحيث قد تبين أن الدبيان مفلس من الحجة الصحيحة وأن أعظم ما اعتمد عليه في تخبيطه فعل ابن عمر وقد تبين ما فيه.
فيقال هنا: إنه مع التنزّل أن يصلح فعل ابن عمر لإبطال النصوص فهل توقف الدبيان على جواز ذلك في النسك كما فعل ابن عمر أم أنه تجاوز ذلك. فبنى بنائه على الخراب.
كذلك لو تنزلنا أن الصحابة كلهم يقصون لحاهم في النسك ومعلوم أن هذا باطل لكن هل كانوا يقصون لحاهم في غير النسك أم أن هذا تبنّاه الدبيان من عنده؟.
وقد رأينا من أهل الأمصار المجاورة من يعتدي على لحيته التي جمّله الله بها فيجتاحها إلا سوادًا قليلًا كالخيط أو لا يُبقي منها إلا أصول شعرها. هذا فيمن يدّعون أنهم علماء أما من عداهم فمعلوم شأنهم في لحاهم.