الصفحة 17 من 21

وقد خاطبت بعض من يقصون لحاهم فقال: خير الأمور أوساطها ..

على الموفق أن يتنبه لهذا فإنه باب ضلالة مفتاحه الهوى والجهالة فالذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم خير قرون هذه الأمة هو الوسط المراد في كلام الله وكلام رسوله وهو المأمور بالتزامه وهو الممدوح من عمل به المذموم من خالفه. ومن لم يكن هذا ميزانه ضل.

أما ما رواه أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نُعفي السبال إلا في حج أو عمرة. ص50

فليس فيه حجة لقص اللحية لأن السبال جاء تفسيره وبيانه في حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: ذُكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: إنهم يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم فكان ابن عمر يجزّ سباله كما يجز الشاة والبعير. رواه ابن حبان في صحيحه وقد ذكره الدبيان في كتابه (الإجحاف) ص52 قال الدبيان بعد إيراده لهذا الحديث.

والذي يظهر أن السبال على القول بأنه يطلق على اللحية والشارب فإن المراد منه بحديث جابر (كنا نعفي السبال) اللحية خاصة لأن قص الشارب غير موقت بالحج أو العمرة. إلى آخر كلامه.

فيقال: قد تبين أن السبال هو الشارب وهو معنى (يوفون سبالهم) في الحديث فكيف يقول الدبيان: اللحية والحديث واضح بيّن حيث أخبر صلى الله عليه وسلم أن المجوس يحلقون لحاهم ويوفون سبالهم. يعني شواربهم. فعلى فهم الدبيان أن المجوس يوفون لحاهم.

كذلك فإنه في آخر الحديث يقول جابر: فكان ابن عمر يجز سباله كما يجز الشاة والبعير. فعلى رأي الدبيان أن ابن عمر يجز لحيته هكذا.

وقد ورد تفسير الجز في حديث أبي هريرة وهو في صحيح مسلم وقد نقله الدبيان قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس. ص40 فعلى رأي الدبيان أن جابر وابن عمر وغيرهم من الصحابة يجزون لحاهم كما يجز الشاة والبعير وهذا أعظم من أخذ ما زاد عن القبضة الذي يصول به ويجول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت