و في ذلك يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به) و ينبغي الإشارة هنا إلى أنه إذا تيسر له استعمال التورية و المعاريض فليس له التصريح حتى يكره عليه، و الله سبحانه مطلع على القلوب و الأعمال، عليم بالأوضاع و الأحوال، لذا قال في الخازن (4/ 117) : (و اجمعوا أيضا: على أن من أكره على الكفر لا يجوز له أن يتلفظ بكلمة تصريحا، بل يأتي بالمعاريض و بما يوهم أنه كفر، فلو أكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب على الإيمان غير معتقد ما يقوله من كلمة الكفر، و لو صبر حتى قتل كان أفضل لفعل ياسر و سمية و صبر بلال على العذاب) أهـ.
ب- إكراه على فعل: و هو قسمين:
1 -أن يُفعل به كرها. 2 - أن يكره على القيام بالفعل.
* أما القسم الأول: وهو أن يُفعل به كرها، و لا قدرة له على الامتناع، وفي هذه الحالة؛ ينعدم الرضا و الاختيار، و تنتفي الإرادة والقصد (وتسمى: الإلجاء) .
] كمن حُمِلَ كرها و أُدخِل مكانا حلف على الامتناع من دخوله. فهذا لا إثم عليه بالاتفاق و لا يترتب عليه حنث عند الجمهور.
و كذا من حمل كرها و ضرب به غيره حتى مات ذلك الغير و لا قدرة له على الامتناع [أو ألقي من شاهق فسقط على شخص فمات ذلك الشخص، فيكون المكرَه هنا كالآلة المحضة التي لا اختيار لها] و كذا إذا أضجعت المرأة ثم زُنِيَّ بها كرها من غير قدرة لها على الامتناع، فمثل هذا لا إثم عليه بالاتفاق .. [و من الأدلة على ذلك ما رواه البخاري في باب (إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها) و ذكر قوله تعالى (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [1] ثم ذكر أحاديث منها: عن صفية ابنة أبي عبيد أخبرته أن عبدا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى افتضها فجلده عمر الحد و نفاه، و لم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها) أهـ. البخاري من الفتح (321/ 12) .
*] والقسم الثاني: و هو أن يكرهه على الفعل .. كمن أكره بضرب أو غيره حتى فعل، فهذا الفعل متعلق به التكليف، فإنه يمكنه أن لا يفعل فهو مختار للفعل،
(1) النور 33