الصفحة 45 من 90

و لعلماء الأصول في ذلك تفصيلا ذكره الشنقيطي في مذكرته، و هو أن الأعيان و العادات لها ثلاث حالات:

1 -إما أن يكون فيها ضرر محض و لا نفع فيها البتة، كأكل الأعشاب السامة القاتلة. فذلك حرام لقوله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [1] و لقوله صلى الله عليه و سلم (لا ضرر و لا ضرار) .

2 -و إما أن يكون فيها نفع من جهة و ضرر من جهة، فإن كان ضررها أرجح من نفعها أو مساويا له؛ فهي حرام لقول النبي صلى الله عليه و سلم السابق: (لا ضرر و لا ضرار)

4 -و إما أن يكون فيها نفع محض و لا ضرر فيها أصلا أو معه ضرر خفيف و النفع أرجح منه، فأظهر الأقوال الجواز.

] * أما العبادات فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله و رسوله .. لأن الله خلق الخلق لعبادته، وبين في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم العبادات التي يعبد بها، فكل ما زاد عليها فهو مردود، كما قال صلى الله عليه و سلم في الحديث المتفق عليه: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وصاحبه داخل في قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) [[2] .

قلت: تأمل كلام الشيخ هنا في المبتدع فهو يعظه بهذه الآية ويشبهه بالمشرعين أو بالمشركين المتابعين للمشرعين؛ فمن باب أولى أن يستدل بهذه الآية على الطواغيت المشرّعين فعلا في مختلف مناحي الحياة الذين بدّلوا حدود الله، ووزّعوا حق التشريع على أنفسهم وعلى من ينيبهم الناس عن أنفسهم في المجالس التشريعية الشركية؛ كما هو منصوص ومعروف في الدساتير الوضعية الوضيعة.

(1) النساء 129

(2) الشورى 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت