22 -والأصل في عاداتنا الإباحة ... حتى يجيء صارف الإباحة
23 -وليس مشروع من الأمور ... غير الذي في شرعنا مذكور
] وهذان الأصلان ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فالعادات الأصل فيها الإباحة، فلا يحرم منها إلا ما ورد تحريمه) أما (العبادات فالأصل فيها المنع حتى يأتي دليل يشرع)
* فالعادات هي: ما اعتاد الناس من المآكل و المشارب، و أصناف الملابس و الذهاب و المجيء و الكلام و غير ذلك من المعتاد، لا يحرم إلا ما حرمه الله و رسوله إما نصا صريحا أو يدخل في عموم أو قياس. فالأصل فيها الحل لقوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فهو دليل على أن الله عز وجل قد خلق لنا ما في الأرض جميعا لننتفع به على أي وجه من وجوه الانتفاع [
فإنه سبحانه امتن على خلقه بما في الأرض جميعا و لا يمتن إلا بمباح، إذ لا منة في محرم.
و استدل لحله و إباحته أيضا، بصيغ الحصر في الآيات كقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) [1] و قوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) [2] الآية، وقوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) [3] .
ـ وخالف البعض وقالوا إن الأصل في ذلك هو التحريم حتى يرد دليل الإباحة، و استدل لهذا بأن الأصل منع التصرف في ملك الغير بغير إذنه، و رُدَّ: بأن منع التصرف في ملك الغير إنما يقبح عادة في حق من يتضرر بالتصرف في ملكه، و أنه يقبح عادة المنع مما لا ضرر فيه كالاستظلال بظل حائط إنسان والانتفاع بضوء ناره، و الله جل و علا ليس كمثله شيء فهو سبحانه لا يلحقه ضرر من انتفاع مخلوقاته بالتصرف في ملكه.
(1) الأعراف 33
(2) الأنعام 145
(3) الأنعام 151