إلى اليوم؛ وتواصلت وتراسلت مع غيرهم من المشايخ أمثال شيخنا حمود الشعيبي رحمه الله تعالى وجمعنا به في فردوسه الأعلى وتواصلت مع غيره من المشايخ الذين هم اليوم في السجون في شتى البلاد فك الله أسرهم .. هكذا كنت دائما ولله الحمد، وإلى اليوم لازلت كذلك - بفضل الله - وأوصي إخواني دوما بذلك؛ بأن لا يحرموا أنفسنهم من خير يستفيدونه من كائن من كان، ولا يمنعنا انحراف بعض العلماء في أبواب من الدين؛ أن نستفيد منهم في أبواب لم ينحرفوا فيها؛ خصوصا في زمن شح العلماء الربانيين وندرتهم وحاجة طالب العلم إلى تلقي بعض أنواع العلوم من أفواه العلماء؛ وقد جرّبت ذلك بنفسي فهكذا كنت في بداية الطلب؛ فقد درست النحو على شيخ أزهري أشعري من أريتريا فلم تضرني أشعريته؛ ودرست الفرائض على شيخ من حزب الولاة فلم يؤثر بي ذلك، ودرست مصطلح الحديث على شيخ افتتن بعد ذلك فما ضرني ذلك بل ربحت ولم أخسر وإن خسر هو، كما درست بعض الفقه على شيخ صار بعد ذلك نائبا مشرعا!! وما ضرني بل ضر نفسه، وقرأت القرآن على شيخ أشعري حليق فقومت لساني وقراءتي وما ضرتني أشعريته ولا حلقه للحيته، وتتلمذت على كتب الشيخ الألباني منذ نعومة أظفاري وحضرت دروسه ولم أتضرر بإرجائه .. إلى غير ذلك من تجاربي في زمن غربة الدين وقلة العلماء .. وما ذلك إلا حرصا على العلم والتعلم؛ ولو كان في الأمر سعة وتوفر لنا العلماء الربانيون الذين نرتضي دينهم ونهجهم؛ لما لجأنا لمثل هذا ولما اضطررنا إليه؛ ولَحَرِصنا على تطبيق مقالة السلف (إن هذا العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك) .. ولكن هيهات ذاك في مثل زماننا ..
ومقصودنا هنا أن ننبه إلى أن كثيرا من المشايخ الذين يفاخر خصومنا اليوم بانتسابهم إلى مشيختهم؛ كثيرا منهم قد درسنا كتبهم وحضرنا مجالسهم ابتداء من الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين والشيخ الألباني وغيرهم بل أثبتت ردودنا على كثير من طلبتهم أننا نعرف أقاويل أولئك المشايخ أكثر مما يعرفها خواص طلبتهم؛ الذين يتفننون في تأويل أقاويلهم وفتاواهم ويجعلون منها متقدما ومتأخرا وناسخا ومنسوخا بحسب ما تمليه عليهم أهواؤهم واختياراتهم التي توافق أهواء واختيارات ولاة أمورهم!
فالحمد لله أولا وآخرا أن علّمنا ويسر التعلم لنا؛ فهدانا إلى تعلم ما نحتاجه لنصرة التوحيد ومحاربة الشرك وإبطال التنديد، فذلك هو المقصود وهو الهدف المنشود؛ ولأجله درسنا وتعلمنا وصبرنا على أخطاء كثير ممن أخذنا عنهم مفاتيح العلوم.
هذا تنبيه في هذا الاتجاه ..
أما التنبيه الآخر فهو في اتجاه آخر؛ أوجّهه إلى بعض المنتسبين لهذا التيار أو المبتدئين في سلوك هذه الطريق ممن صار عكوفهم على المرئيات والأناشيد ونحوها، ولم يعرفوا من مزايا