الفتاوى الجائرة الظالمة؛ ولذلك فأنا أصر عليه ولا أتراجع عنه، بل أحتسب كل أذى نالني بسببه أوكذب وافتراء ترتب على ذلك وطالني من مقلدتهم ..
ومن ذلك ما نسبه بعضهم إلينا دون بينة أو دليل أننا كفرنا بعض أولئك المشايخ!! وذلك ما لم يصدر منا، ولم نودعه في شيء مما كتبناه في يوم من الأيام؛ حتى ما اعتمدوا عليه من عبارات شديدة صدرت عنا في حق أولئك المشايخ؛ احتيج إليها في مقام خذلانهم لأهل الحق ونصرتهم للحكام الطواغيت؛ حتى ذلك لا يسعفهم؛ لأن الفرق واضح معلوم عند صغار الطلبة بين تكفير الفعل وتكفير الفاعل .. ولكن مخالفينا يتناسون عند الخصومة جميع القواعد والثوابت والضوابط، حتى تلك التي يعرفها المبتدئون في طلب العلم ..
ورحم الله الشيخ السعدي إذ يقول في (الرياض الناضرة) ص209) من الغلط الفاحش الخطير: قبول قَول الناس بعضهم ببعض, ثم يبني عليه السامع حبًا وبغضًا وَ مَدحًا وذمًا، فَكَم حَصَلَ بهذا الغلط من أمور صار عاقبتها النّدامة، وكم أشاعَ النّاس عن الناس أموراَ لا حقيقة لها بالكلية.
فالواجب على العاقل: التثبت والتحرز وعدم التسرع، وبهذا يعرف دين العبد وَرَزانته وَعَقلَه) اهـ.
ولأجل ذلك ولأعرّف كثيرا منهم أننا مثلهم سلفيو النشأة؛ وقد نشأنا وتعلّمنا على كتب وحلق ومجالس أهل العلم المشهورين في زماننا وتواصلنا معهم، أحببت أن أخرج هذا الكتاب الذي نسيته في مكتبتي ما يزيد على عقدين من الزمان، وأنبه أنني بعدما انتهيت من دراسته وتهذيبه والزيادة عليه وقتها؛ أرسلته مع بعض الشباب إلى الشيخ ابن عثيمين كونه أقرب الناس إلى المصنف من أهل بلدته ومن أشهر طلبته؛ فطالعه الشيخ وقرأه ورده إلي مشفوعا بتعليقات يسيرة؛ كنت أود لو أثبتها في هوامش الكتاب لو أن تلك النسخة لازالت عندي؛ ولكن ذلك الشاب كان قد أخذها مني بعد ذلك، ثم لما طلبتها منه بعد أن صار من حزب الولاة؛ زعم أنه فقدها وأضاعها ولا يدري أين غدت!!
على كل حال أحببت بنشري لهذا الكتاب التعريف بحالنا وطريقتنا في بداية الطلب من الاتصال بأهل العلم والحرص على مجالستهم ومراسلتهم فقد راسلت الشيخ ابن باز ورد علي ولا زلت أحتفظ برده الى اليوم، وراسلت الشيخ الدويش رحمه الله وبعثت له بتعليقاتي على كتابه (المورد الزلال) وبعث إلي بتعليقاته بخط يده والتي أثبتها في النسخة المنشورة من كتابي (ميزان الاعتدال في تقيم كتاب المورد الزلال) ؛ولقيته وجالسته في مكة؛ وكذلك الشيخ مقبل راسلته وبعثت له ببعض كتاباتي ولازلت احتفظ برسائله ورسائل بعض طلبته