الصفحة 5 من 90

هذا التيار إلا التزيي بالزي الأفغاني وإطالة الشعور؛ أما حالهم مع طلب العلم الشرعي الهادي إلى سبيل الرشاد؛ فما عادت نفوسهم تصبر على مطالعة كتاب أو قراءة مسألة إلى آخرها؛ ولذلك فما أسرع تساقط بعضهم في مهاوي الغلو والإفراط؛ أما حضورهم لمجالس أمثال من أشرنا إليهم من المشايخ لأخذ مفاتيح العلم التي هم في أمس الحاجة إليها وربما يجدونها عندهم؛ فهذا وإن كنت غير مشدد عليهم فيه؛ لكن دون ذلك عندهم خرط القتاد؛ كيف وبعضهم يأنف ويأبى ويا للأسى! أن يحضر حلق العلم عند بعض خيار إخواننا من طلبة العلم المتقدمين لكونه لا يوافق مذهبهم الذي يتبنونه ربما دون تمحيص وبرهان في بعض مسائل التكفير أو نحوها!! فما لم يكن الشيخ مفصّلا على مقاسهم تماما في كل غرزة؛ فلن يفرح ذلك الشيخ بشهود هؤلاء الجهابذة لمجالسه! وكأن الشيخ هو المحتاج إليهم لا العكس! لقد والله آلمني أشد الألم ذلك حين علمت به، وشكاه إليّ بعض إخواننا؛ وأيست من فلاح أمثال هؤلاء أو نفعهم للتوحيد والجهاد؛ لزهدهم بالعلم الذي هو العاصم بعد الله من مهاوى الانحراف؛ خصوصا مع تيسر من يُعلّمهم من طلبة العلم المتقدمين الذين ازدان بهم هذا التيار اليوم؛ ممن كنا نتمنى يوم كنا في بداية الطلب أن نهتدي لأمثالهم فنستغني بهم عن الآخرين. ولذلك - وأنا أتكلم عن هذه الظاهرة عندنا في الأردن تحديدا- صارت تظهر عندنا شراذم صغيرة متفرقه لا تعلم من التوحيد إلا اسمه ولا من العلم الشرعي إلا رسمه؛ قد زهدت بكتب العلم ولم تشم رائحة مجالسه؛ ولذلك فهم يأخذون بأطراف المسائل دون أن يهضموها، ويتعلقون بجزء من أقاويل أهل العلم دون أن يستوعبوها، فمجموعة تحرّم وتبطل الصلاة خلف من يعمل في وزارة الأوقاف لمجرد هذا السبب! وأخرى لا تجوّز الصلاة خلف الفساق وتبطلها؛ وبعضهم يتوقّف في الحكم بإسلام مستور الحال من المسلمين حتى يشقوا عن بطنه ويستكشفوا مغيب معتقده! ويجمع بين هؤلاء وهؤلاء جهل مدقع في أهم مهمات الدين، وقلة الأدب والتطاول على مشايخ ومرجعيات هذا التيار ..

لذلك ولكي ننقي هذا التيار من الدخلاء، ونميز الخبيث فيه من الطيب؛ صرنا نحرص على تكرار أمثال هذا النقد ولو كان مرا؛ ونضحي بجزء من أوقاتنا الثمينة في مجالسة أمثال هؤلاء ونرضى الجلوس معهم لنقاشهم رغم جهلهم وضحالة عقولهم؛ لعل وعسى، ونركز دوما على توجيه الشباب إلى طلب العلم الشرعي وتصحيح الأصول التي بتصحيحها تصح الفروع وبفسادها وتضييعها تفسد الفروع. ولا نبالي في سبيل ذلك بما ينالنا من أذى وتطاول بعض الجهال من صغار العقول ومحرفي الكلم عن مواضعه؛ لأن هذا من ضريبة التصدّر لتعليم الناس الذين تتفاوت عقولهم ومداركهم وتختلف مشاربهم وتربيتهم؛ وأنا على ثقة أن أولئك المتطاولين سيرجعون ويرعوون حين تنضج عقولهم وتتسع مداركهم وأفهامهم ويستوعبون ويفهمون ما كانوا ينكرونه من قبل؛ وأن منهم من سيأتي ليعتذر عما بدر منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت