الصفحة 37 من 90

18 -و ترجع الأحكام لليقين ... فلا يُزيل الشكُ لليقين

] ومعنى هذا أن الإنسان متى تحقق شيئا ثم شك: هل زال ذلك الشيء أم لا؟ فالأصل بقاء المحقق، فيبقى الأمر على ما كان متحققا .. فلو شك هل طلق زوجته أم لا؟ لم تطلق و له أن يطأها، استصحابا للنكاح. و كذا لو شك في الحدث، بعد تيقنه من الطهارة، فالأصل استصحاب الطهارة.

و الأصل بقاء العموم حتى يأتي المخصِّص، والأصل بقاء حكم النص حتى يرد الناسخ. و لذلك كان الاستصحاب حجة، و ما ينبني على هذه القاعدة لا يطالب بالدليل؛ لأنه مستند إلى حجة الأصل (الاستصحاب) .

كما أن المدعى عليه لا يطالب بحجة على براءة ذمته بل (البينة على المدّعي ... ) [1]

(فالأصل في كل حادث عدمه حتى يتحقق) .

كما أن (الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك)

(فالإحكام ترجع إلى أصولها حتى يتيقن زوال الأصل) [.

و هذه القاعدة تهدف إلى رفع الحرج باعتبار اليقين أصلا معتبرا ..

و من أدلة هذه القاعدة ما رواه البخاري في باب (لا يتوضأ من يشك حتى يتيقن) عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينفتل - أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا).

(1) رواه مسلم والترمذي وغيرهما، وذلك لأن المدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر ويثبت الزيادة ولذلك طولب بالبينة، أما المدعى عليه فإنه مستصحب للأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت