18 -و ترجع الأحكام لليقين ... فلا يُزيل الشكُ لليقين
] ومعنى هذا أن الإنسان متى تحقق شيئا ثم شك: هل زال ذلك الشيء أم لا؟ فالأصل بقاء المحقق، فيبقى الأمر على ما كان متحققا .. فلو شك هل طلق زوجته أم لا؟ لم تطلق و له أن يطأها، استصحابا للنكاح. و كذا لو شك في الحدث، بعد تيقنه من الطهارة، فالأصل استصحاب الطهارة.
و الأصل بقاء العموم حتى يأتي المخصِّص، والأصل بقاء حكم النص حتى يرد الناسخ. و لذلك كان الاستصحاب حجة، و ما ينبني على هذه القاعدة لا يطالب بالدليل؛ لأنه مستند إلى حجة الأصل (الاستصحاب) .
كما أن المدعى عليه لا يطالب بحجة على براءة ذمته بل (البينة على المدّعي ... ) [1]
(فالأصل في كل حادث عدمه حتى يتحقق) .
كما أن (الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك)
(فالإحكام ترجع إلى أصولها حتى يتيقن زوال الأصل) [.
و هذه القاعدة تهدف إلى رفع الحرج باعتبار اليقين أصلا معتبرا ..
و من أدلة هذه القاعدة ما رواه البخاري في باب (لا يتوضأ من يشك حتى يتيقن) عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينفتل - أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا).
(1) رواه مسلم والترمذي وغيرهما، وذلك لأن المدعي هو الذي يدعي خلاف الظاهر ويثبت الزيادة ولذلك طولب بالبينة، أما المدعى عليه فإنه مستصحب للأصل.