و قال ص130: (وأما تحديدنا ذلك ببقاء يوم و ليلة بلا أكل، فلتحريم النبي صلى الله عليه و سلم الوصال يوما و ليلة) . [1]
و الاضطرار لغة: الاحتياج إلى شيء في تركه ضرر. جاء في لسان العرب: اضطر إلى الشيء: أي ألجئ إليه. و قال الليث: الضرورة اسم لمصدر الاضطرار، تقول حملتي الضرورة على كذا أو كذا، و قد اضطر فلان إلى كذا أو كذا. و قوله عز وجل: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ) أي من ألجئ إلى أكل الميتة و ما حُرِّم و ضُيِّق عليه الأمر بالجوع، و أصله من الضرر و هو الضيق .. و مكان ذو ضرر أي ضيق، و مكان ضرر: ضيق.
*فائدة: قال تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) البقرة 173
وقال سبحانه: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام 6
وقال عز وجل: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النحل 115
فُسِّر قوله تعالى: (وَلَا عَادٍ) : أي غير متجاوز مقدار الضرورة. و قد جعله الله تعالى قيدا لرفع الإثم و للمغفرة و الرحمة للمضطر.
*فائدة: لابن رجب في قواعده (القاعدة الثانية عشر بعد المائة) :
(إذا اجتمع للمضطر محرّمان، كل منهما لا يباح بدون الضرورة، وجب تقديم أخفهما مفسدة و أقلهما ضررا؛ لأن الزيادة لا ضرورة إليها فلا تباح) .
(منها إذا وجد المحرم صيدا و ميتة، فإنه يأكل الميتة، نص عليه أحمد، لأن أكل الصيد ثلاث جنايات: صيده و ذبحه و أكله و أكل الميتة فيها جناية واحدة) أهـ ص246
و من ألفاظ هذه القاعدة أيضا قول الفقهاء: (الميسور لا يسقط بالمعسور)
(1) هذا للمعافى القادر على ذلك, و إلا فقد يحصل من المرضى و الشيوخ و الضعفاء من لا يقدر على أقل من ذلك, خاصة مع جهد الطريق و التعب. و دليل ذلك: أنه لا يطيق الوصال إلى السحر أصلا كما رخص النبي صلى الله عليه و سلم, إلا المعافى و الله تعالى أعلم.