وقال المصنف:[و لكن يجب أن لا يأخذ من المحظور إلا بقدر الضرورة [
لذا قال في نظمه بعده:
17 -وكل محظور مع الضرورة ... بقدر ما تحتاجه الضرورة
] فلا يزيد على ما تحتاج إليه الضرورة، بل إذا زالت الضرورة وجب الكف عن الباقي. فيأكل من الميتة و نحوها بقدر ما يزيل الضرورة [
يقول تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة 3
قال الحافظ في الفتح (9/ 674) : (( مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ) قد فسّره قتادة بالمتعدي؛ وهو تفسير معنى و قال غيره: الإثم أن يأكل فوق سد الرمق، و قيل فوق العادة، و هو الراجح لإطلاق الآية) أهـ.
وفي هذا يقول الفقهاء: (إذا اتسع الأمر ضاق) .
قال الشنقيطي في أضواء البيان عند قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [1] .. (مسائل تتعلق بالاضطرار إلى أكل الميتة)
المسألة الأولى: (اجمع العلماء على أن المضطر له أن يأكل من الميتة ما يسد رمقه و يمسك حياته، و اجمعوا أيضا على انه يحرم عليه ما زاد عن الشبع) ثم
فصل في ذلك رحمه الله تفصيلا طويلا و ذكر معه فوائد مختلفة تتعلق بالاضطرار، فراجعه فانه مفيد جدا ..
*فائدة: قول لابن حزم في حد الضرورة:
قال في المحلى (8/ 134) : (وحد الضرورة أن يبقى يوما و ليلة لا يجد فيها ما يأكل أو يشرب، فإن خشي الضعف المؤذي الذي إن تمادى أدى إلى الموت أو قطع به عن طريقه و شغله، حل له الأكل و الشرب فيما يدفع به عن نفسه الموت بالجوع و العطش) .
(1) البقرة 173