16 -و ليس واجب بلا اقتدار ... و لا محرم مع اضطرار
] وهاتان قاعدتان عظيمتان ذكرهما شيخ الإسلام و غيره.
فإن الله فرض على عباده فرائض، و حرم عليهم محرمات؛ فإذا عجزوا عما أمرهم به، لم يوجب عليهم فعل ما لم يقدروا عليه، بل أسقطه عنهم.
و كذلك حرم عليهم أشياء حماية لهم و صيانة، و جعل لهم في المباح فسحة عن المحرم، و مع هذا إذا اضطر الإنسان إلى المحرم جاز له فعله، فالضرورات تبيح المحظورات. [
ويقول (المصنف) السعدي في فتاويه: (كل مكروه احتيج إليه، زالت الكراهية كما أن كل محرم اضطر إليه زال التحريم) أهـ. وهو قول الفقهاء: (إذا ضاق الأمر اتسع) .
*فائدة: استثنى ابن حزم فيما استثناه من المأكل عند الضرورة: (وما يَقتُل من تناوله) (134/ 8) المحلى، و دلالة هذا واضحة نقلا و عقلا.
أما النقل: فقوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [1]
أما العقل: فلان المضطر إلى أكل المحرم إنما يأكله ليعيش و ينجو من الموت، فكيف له أن يأكل ما علم يقينا من أنه سام مثلا و يؤدي إلى الموت حتما ....
(1) النساء 29