الصفحة 31 من 90

إلى مصالح الخلق بالتكليف، في العاجلة و الآجلة، و الإجماع على أن الشارع يقصد بالتكليف المصالح على الجملة.) أ. هـ.

*فائدة: (قد تكون المشقة غير معتادة لكنها صارت بالنسبة لبعض الناس كالمعتادة، و رُبَّ شيء هكذا، فان أرباب الأحوال من العباد و المنقطعين إلى الله تعالى، المعانين على بذل المجهود في التكاليف، قد خصوا بهذه الخاصية و صاروا معانين على ما انقطعوا إليه ألا ترى إلى قوله تعالى:(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) [1] فجعلها كبيرة على المكلف و استثنى الخاشعين الذين كان إمامهم رسول الله صلى الله عليه و سلم، فهو الذي كانت قرة عينيه في الصلاة، حتى كان ليستريح إليها من تعب الدنيا، وقام حتى تفطرت قدماه، فإذا كان كذلك فمن خص بوراثته في هذا النحو نال من بركة هذه الخاصية) أهـ منه.

*فائدة أخرى: قال في الموافقات أيضا:

(اعلم أن الحرج مرفوع عن المكلف لوجهين:

ـ أحدهما: الخوف من الانقطاع من الطريق، و بغض العبادة، و كراهة التكليف. و ينتظم تحت هذا المعنى الخوف من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله.

فان الله وضع هذه الشريعة المباركة حنيفية سمحة سهلة، حفظ فيها على الخلق قلوبهم، و حببها لهم بذلك. فلو عملوا على خلاف السماح و السهولة، لدخل عليهم فيما كلفوا به ما لا تخلص به أعمالهم ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) [2]

فالله قد حبب إلينا الإيمان بتيسيره و تسهيله، و زينه في قلوبنا بذلك، و بالوعد الصادق بالجزاء عليه .. و في حديث قيام رمضان: (أما بعد فإنه لم يخف علىَّ شأنكم، و لكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها) و نهى عن الوصال رحمة لهم ...

(1) البقرة 45

(2) الحجرات 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت