(و هي في أصل اللغة من قولك شق عليّ الشيء يشق شقا و مشقة، إذا أتعبك. و منه قوله تعالى(لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) [1] و الشقّ هو الاسم من المشقة و هو تكلف ما لا يطاق).
*(و انه لا ينازع في أن الشارع قاصد للتكليف بما يلزم فيه كلفة و مشقة ما، و لكن لا تسمى في العادة المستمرة مشقة كما لا يسمى في العادة مشقة طلب المعاش بالتحرّف و سائر الصنائع لأنه ممكن معتاد لا يقطع ما فيه من الكلفة عن العمل في الغالب المعتاد، بل أهل العقول و أرباب العادات يعدون المنقطع عنه كسلان، و يذمونه بذلك. فكذلك المعتاد في التكاليف.
و إلى هذا المعنى يرجع الفرق بين المشقة التي لا تعد مشقة عادة، و التي تعد مشقة عادة؛ و هو أنه إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه، أو عن بعضه، و إلى وقوع خلل في صاحبه: في نفسه أو ماله أو حال من أحواله، فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد، و إن لم يكن فيها شيء من ذلك في الغالب
فلا يعد في العادة مشقة، و إن سميت كلفة، فأحوال الإنسان كلها كلفة في هذه الدار، في أكله و شربه و سائر تصرفاته، و لكن جعل له قدرة عليها بحيث تكون تلك التصرفات تحت قهره، لا أن يكون هو تحت قهر التصرفات؛ فكذلك التكاليف، فعلى هذا ينبغي أن يفهم التكليف و ما تضمن من مشقة)أهـ من الموافقات
و جاء أيضا فيها: (التكليف إذا وجه على المكلف؛ يمكن القصد فيه على وجهين:
أحدهما: أن يقصد إليه من جهة ما هو مشقة.
و الثاني: أن يقصد إليه من جهة ما هو مصلحة و خير للمكلف عاجلا و آجلا.
فأما الثاني: فلا شك انه مقصود الشارع بالعمل و الشريعة ناطقة بذلك.
و أما الأول: فلا نسلم أنه قصد ذلك. و القصدان لا يلزم اجتماعهما، فان الطبيب يقصد بسقي الدواء المر البشع و الإيلام بفصد العروق و قطع الأعضاء المتآكلة، نفع المريض لا إيلامه، و إن كان على علم من حصول الإيلام، فكذلك يتصور في قصد الشارع
(1) النحل 7