الصفحة 26 من 90

ـ (يختار أهون الشرين) .

و من الأدلة القولية على هذه القاعدة قوله تعالى في سورة البقرة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) [1]

فالقتال في الشهر الحرام مفسدة و لكن الصد عن سبيل الله و الكفر به و إخراج المؤمنين من ديارهم و أموالهم مفسدة أكبر، وفتنة الناس عن دينهم أكبر من قتلهم وسفك دمائهم.

*و من أدلة السنة: حديث الأعرابي الذي بال في المسجد رواه البخاري و مسلم، و قال النووي في شرحه: (و فيه؛ دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه و سلم:(دعوه) لمصلحتين؛ إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله لتضرر و أصل التنجيس قد حصل، فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، و الثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه، و بدنه و مواضع كثيرة من المسجد) (3/ 191)

*مثال ذكره عز الدين بن عبد السلام في هذه القاعدة: (النميمة مفسدة محرمة، لكنها جائزة أو مأمور بها إذا اشتملت على مصلحة للمنموم إليه .. و يدل على ذلك قوله تعالى:(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) [2] الآية و كذلك ما نقله أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المنافقين) قواعد الأحكام (1/ 115)

وجاء في الكتاب نفسه (1/ 83) : (إذا اجتمعت مصالح و مفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح و درء المفاسد فعلنا ذلك، امتثالا لأمر الله تعالى(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [3] و إن تعذر الدرء و التحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة و لا نبالي بفوات المصلحة .. ) أ. هـ

(1) البقرة 217

(2) القصص 20

(3) التغابن 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت