الصفحة 16 من 90

و صلاح أعمال القلوب و أعمال الجوارح إنما يكون بإخلاص القصد. و بذلك أوحى الله عز و جل إلى الأنبياء، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [1] قال أبو العالية:(وصّاهم بالإخلاص في عبادته) الفتح (1/ 11) و قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) [2]

لذلك فقد استفتح غير واحد من المصنفين كتبهم بهذا الحديث واقتدى بهم المصنف هنا في قواعده. ومنهم البخاري فقد جعله أول حديث في صحيحه.

بل قال عبد الرحمن بن مهدي: (ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب) الفتح (1/ 11) .

و ذلك كله تنبيها لطالب العلم إلى تصحيح نيته من بداية طلبه للعلم، و لذا جعل الناظم رحمه الله تعالى هذه القاعدة في منظومته أول القواعد ذكرا.

-فوائد تابعة لهذه القاعدة:

قال المصنف رحمه الله: [النية لها مرتبتان:

1 -تميز العادة عن العبادة"و ذلك أن الصوم مثلا: هو ترك الطعام و الشراب و نحوهما، و لكن تارة يتركه الإنسان عادة من غير نية تقرب إلى الله في هذا الترك، و تارة عبادة فلا بد من التمييز بينهما."

2 -تمييز العبادات بعضها من بعض، فبعضها فرض عين، و بعضها فرض كفاية، و بعضها راتبة أو وتر، و بعضها سنن مطلقة: فلا بد من التمييز.

3 -الأعمال الخارجة عن العبادات لا تفيد الثواب إلا إذا نوى بها فاعلها القربة، كالأكل و النوم و اكتساب المال إذا نوى به التقوي على الطاعة، و كذا النكاح و الوطء إذا قصد به العفاف أو تحصيل الولد الصالح .. إلى غير ذلك من الأعمال.

المخاطب به العبد نوعان:

(1) الشورى 13

(2) البينة 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت