فصل
11 -النية شرط لسائر العمل ... بها الصلاح و الفساد للعمل
] هذه القاعدة أنفع القواعد و أجلها و تدخل في جميع أبواب العلم فصلاح أعمال القلوب و أعمال الجوارح إنما هو بالنية، و فسادها بفساد النية [
كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) [1] و هو حديث عظيم و أصل من أصول الإسلام، و لذلك نقل الحافظ في الفتح عن أبي عبد الله البخاري أنه قال: (ليس في أخبار النبي صلى الله عليه و سلم شيء أجمع و أغنى و أكثر فائدة من هذا الحديث. قال و اتفق عبد الرحمن بن مهدي و الشافعي فيما نقله البويطي عنه و أحمد بن حنبل و علي بن المديني و أبو داود و الترمذي و الدارقطني و حمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام) . أ. هـ (1/ 11)
(و إنما جعلوه ثلث الإسلام أو ثلث العلم؛ لما قاله البيهقي من أن كسب العبد يقع بقلبه و لسانه و جوارحه. فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها) أهـ من الفتح أيضا (1/ 11) .
(أما الإمام أحمد فقد جعله ثلث العلم لأنه أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده؛ و هذه القواعد هي:
1 -إنما الأعمال بالنية.
2 -من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.
3 -الحلال بين و الحرام بين ... الحديث) [2] أ. هـ من الفتح (1/ 13)
و النية: القصد. قاله النووي و غيره.
(1) رواه البخاري و مسلم و غيرهما.
(2) وربما جعلوه ثلث الإسلام من باب أن شروط قبول العمل ثلاثة كما عدّها الشيخ الشنقيطي: 1 - الإيمان 2 - إخلاص القصد 3 - الإتباع. و الله تعالى أعلم.