و تجعل عليه الرين الذي يحجبه عن معرفة الحق و قبوله لذا قال تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [1] و العلم النافع يزيل عن القلب الشك، و يرهّبه و يحذّره من الشهوات.
6 -ويكشف الحق لذي القلوب ... ويوصل العبد إلى المطلوب
] و بالعلم النافع يحصل الإنسان على اليقين الذي هو ضد الشكوك، و تقوى إرادته و صبره على الطاعات فيستعلي على الشهوات، فينال بهذين الأمرين الإمامة في الدين، قال تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [2] [
7 -فاحرص على فهمك للقواعد ... جامعة المسائل الشوارد
8 -فترتقي في العلم خير مرتقا ... وتقتفي سبل الذي قد وفّقا
] فالعلم شجرة تثمر كل قول و عمل صالح، و الجهل شجرة تثمر كل قول و عمل خبيث، وإذا كان العلم بهذه المثابة فينبغي للإنسان أن يحرص كل الحرص و يجتهد كل الاجتهاد في تحصيله، و أن يديم الاستعانة بالله في تحصيله، و أن يبدأ بالأهم فالأهم منه؛ و من أهمه معرفة أصوله و قواعده التي ترجع مسائله إليها [
قال القرافي في (الفروق) (1/ 3) : (إن هذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع و بقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه و يشرف، و تتضح له مناهج الفتوى .. و من جعل يخرّج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية لا تتناهى .. و من ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ الجزئيات لاندراجها في الكليات و تناسب عنده ما تضارب عند غيره) أهـ.
(1) سورة المطففين آية 14
(2) سورة السجدة آية 24