الصفحة 12 من 90

9 -هذه قواعد نظمتها ... من كتب أهل العلم قد حصّلتها

قال في لسان العرب): قواعد البيت أساسه. و قال الزجاج: القواعد أساطين البناء التي تعمده.) قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [1] و قال سبحانه: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) [2] فكما أن قواعد البيت هي أسسه التي يعتمد و يرتكز و ينبني عليها، فقواعد الفقه هي أيضا الأسس التي يرتكز و يعتمد الفقه و ينبني عليها.

و يمكن تعريف القاعدة الفقهية بأنها: الأمر الكلّي [3] الذي تنطبق أحكامه على جزئيات و حوادث كثيرة.

(1) البقرة 127

(2) النحل 26

(3) و بصيغة أدق (الأمر الأكثري أو الأغلبي) لأن لأكثر القواعد شواذ مغمورة نادرة لا تؤثر في فائدة هذه القواعد و أهميتها , و كونها تجمع و تشمل كثيرا من الجزئيات.

تنبيه: لما كانت القواعد الفقهية أغلبية و ليست كلية , فهل يجوز استعمالها كأدلة قائمة بذاتها؟ يقول الحموي نقلا عن الفوائد الزينية لابن نجم: (أنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد و الضوابط , لأنها ليست كلية بل أغلبية) أ. هـ غمز عيون البصائر شرح الأشباه و النظائر (1/ 17،132) . و الصواب التفصيل في ذلك؛ فإن بعض هذه القواعد تعتبر نصوصا شرعية أو معان لنصوص شرعية جرت على ألسنة الفقهاء كالقواعد؛ من ذلك على سبيل المثال (الأمور بمقاصدها) ، (البينة على المدعي) ، (الضرر يزال) و هكذا فهذه أدلة قائمة بذاتها لأنها نصوص شرعية ربما ذكرت بألفاظها أو رويت بالمعنى.

و كثير من هذه القواعد مبنية على أدلة من الكتاب و السنة مثل (اليقين لا يزول بالشك) و (العادة محكّمة) وغير ذلك، فهي تشبه الأدلة و يستفاد منها عند عدم استحضار الأدلة التفصيلية في حل المشكلات الفقهية؛ و لكن أدلتها هي الأصول الشرعية التي يحتكم إليها عند الخلاف، و كثير من هذه القواعد أيضا إنما هي روابط و جوامع لكثير من الفروع المتشابهة المتماثلة المتناظرة، جعلت كلفظ جامع يجمع تلك الفروع؛ لذا يُتنبه عند استحضارها للشواذ و النوادر , و الأصل في ذلك كله والأفضل بالطبع استحضار الأدلة التي بنيت عليها هذه القواعد، فعند ذلك يتبين ارتباط المسألة بهذه القاعدة أو مدى انطباق الفروع عليها , و هذا كله لا يقلل من أهمية هذه القواعد في ربطها لفروع الفقه و جمع شتات الأدلة و التذكير بها؛ يقول إمام الحرمين في كتابه الغياثي بمناسبة إيراده بعض القواعد: (وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح .. و لست أقصد الاستدلال بهما. فإن الزمان إذا فرض خاليا من التفاريع و التفاصيل لم يستند أهل الزمان إلا إلى المقطوع به .. ) ص499

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت