الصفحة 45 من 51

هل يكره للمرأة الخروج لصلاة العيد؟

قلت بالرغم من وضوح الأدلة في الأمر بخروج المرأة لصلاة العيد وخروج حتى حائض لها إلا أنه وجد من الفقهاء من تشدد في هذا الباب وكره للمرأة وخاصة الشابة حضور العيد.

وقد ذكر الإمام الشوكاني خلاف العلماء عموما في المسألة فقال {نيل الأوطار ج7 ص27 - 28} :

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى النَّدْبِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَالْجُرْجَانِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ جَائِزٌ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَهُنَّ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ قُدَامَةَ.

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ، وَحَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ النَّخَعِيّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ.

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ النَّخَعِيّ: أَنَّهُ كَرِهَ لِلشَّابَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ.

الْقَوْلُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى النِّسَاءِ الْخُرُوجُ إلَى الْعِيدِ، حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا:"حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ الْخُرُوجُ إلَى الْعِيدَيْنِ. هـ"

والأحاديث التي مرت معنا قاضية بصحة قول من قال بوجوب ذلك على المرأة بشرط أن لا تخرج متزينة وأن لا يكون في خروجها فتنة.

قلت ومنع المرأة من الحضور إلى صلاة العيد مع توفر شروط ذلك من عدم تبرج وزينة وفتنة يعتبر من التشدد الذي ما أنزل الله تعالى به من سلطان، ولنعلم أن الذي أنزل عليه قوله تعالى {وقرن في بيوتكن} هو الذي أمر النساء بالخروج إلى العيد، فليس في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت