تعارض، بل فيه دليل على وجوب إخراجهن إلى العيد وخاصة إذا طلبت المرأة ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ.
وعَنْ ابن عمر أيضا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِذَا اسْتَأْذَنُوكُمْ فَقَالَ بِلاَلٌ بن عبد الله: وَاللَّهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ أَنْتَ: لَنَمْنَعُهُنَّ. {أخرجه مسلم وأحمد}
قال ابن حزم {المحلى ج3 ص301} :
وَيَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى: النِّسَاءُ حَتَّى الْأَبْكَارُ، وَالْحُيَّضُ وَغَيْرُ الْحُيَّضِ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَأَمَّا الطَّوَاهِرُ فَيُصَلِّينَ مَعَ النَّاسِ، وَمَنْ لَا جِلْبَابَ لَهَا فَلْتَسْتَعِرْ جِلْبَابًا وَلْتَخْرُجْ ... وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ ادَّعَى امْرُؤٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى صِحَّةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إلَى الْعِيدَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُنَّ: لَصُدِّقَ، لِأَنَّنَا لَا نَشُكُّ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ بَلَغَهُ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ: فَقَدْ سَلَّمَ وَرَضِيَ وَأَطَاعَ، وَالْمَانِعُ مِنْ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَلِلسُّنَّةِ. هـ
وقال الشوكاني {نيل الأوطار ج7 ص27} :
وَالْحَدِيثُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ قَاضِيَةٌ بِمَشْرُوعِيَّةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً أَوْ كَانَ خُرُوجُهَا فِتْنَةً أَوْ كَانَ لَهَا عُذْرٌ ... وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِطْلَاقِ رَدٌّ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ، وَتَخْصِيصُ الشَّوَابِّ يَأْبَاهُ صَرِيحُ الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ. هـ
قلت: والأصل أن تصلي المرأة العيد مع الجماعة وتخرج لذلك لا أن تصليها في البيت كما ذهب ابن حبيب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالخروج، ولو كانت صلاتها في البيت تكفي لبين لأم عطية ذلك.
قال ابن تيمية {مجموع الفتاوى ج24 ص180 - 181} :