-اعتراض حول حديث أم عطية والجواب عليه:
ذكر الإمام الطحاوي اعتراضا حول حديث أم عطية حيث قال أن خروج النساء إلى المصلى منسوخ لأن ذلك كان في صدر الإسلام لتكثير السواد، والآن لا يحتاج إليه، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج الحيض أيضا وهن غير مأمورات بالصلاة، ورد عليه أن الغاية من ذلك أن يشهدن الخير ودعوة المسلمين كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وليس لإرهاب العدو وتكثير السواد.
كما أن إرهاب العدو لا يكون بإخراج النساء، لأن ليس بهن يرهب العدو كما قال ابن بطال في شرح البخاري.
قال ابن حجر {فتح الباري ص470 - 471} :
قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَأَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخُرُوجِ الْحُيَّضِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ إِلَى الْعِيدِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمُونَ قَلِيلٌ فَأُرِيدَ التَّكْثِيرُ بِحُضُورِهِنَّ إِرْهَابًا لِلْعَدُوِّ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ تَارِيخُ الْوَقْتِ لَا يُعْرَفُ قُلْتُ بل هُوَ مَعْرُوف بِدلَالَة حَدِيث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ شَهِدَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ فَلَمْ يَتِمَّ مُرَادُ الطَّحَاوِيِّ وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ بِعِلَّةِ الْحُكْمِ وَهُوَ شُهُودُهُنَّ الْخَيْرَ وَدَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ وَرَجَاءُ بَرَكَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتِهِ وَقَدْ أَفْتَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُدَّةٍ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالَفَتُهَا فِي ذَلِكَ. هـ
قال الشوكاني {نيل الأوطار ج7 ص29} :
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:"يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ"يَرُدُّ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ خُرُوجَ النِّسَاءِ إلَى الْعِيدِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ ثُمَّ نُسِخَ. وَأَيْضًا قَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ خُرُوجَهُنَّ بَعْد فَتْحِ مَكَّةَ، وَقَدْ أَفْتَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُدَّةٍ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ. هـ
وقال الصنعاني {سبل السلام ج3 ص183} :
قَالَ الطَّحاوِيُّ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِلِاحْتِيَاجِ فِي خُرُوجِهِنَّ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ فَيَكُونُ فِيهِ إرْهَابٌ لِلْعَدُوِّ ثُمَّ نُسِخَ وَتَعَقَّبَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَيَدْفَعُهُ أَنَّ ابْنَ