الصفحة 42 من 51

وقال ابن همام {فتح القدير ج2 ص68} :

واقتصر المصنف لما رأى أن الاستدلال بقوله تعالى {ولتكبروا الله على ما هداكم} غير ظاهر لأنه ظاهر في التكبير لا صلاة العيد وهو يصدق على التعظيم بلفظ التكبير وغيره ولو حمل على خصوص لفظه كان التكبير الكائن في صلاة العيد مخرجا له عن العهدة وهو لا يستلزم وجوب الصلاة لجواز إيجاب شيء في مسنون بمعنى من فعل سنة صلاة العيد وجب عليه التكبير نعم لو وجب ابتداء وشرطت الصلاة في صحته وجبت الصلاة لأن إيجاب المشروط إيجاب الشرط لكنه لم يقل به أحد. هـ

-كما أن قوله تعالى {فصل لربك وانحر} :أمر عام بأن تكون الصلاة لله وتخصيص الآية بصلاة العيد يحتاج لدليل.

وقد قيل أيضا إن هذه السورة مكية وصلاة العيد بالإجماع كانت في المدينة فلا يكون المقصود مطلقا بذلك صلاة العيد، ويرد هذا بأن العلماء اختلفوا هل هي مكية أو مدنية، خاصة مع حديث أنس بن مالك الذي يدل على أنها مدنية.

عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} .الحديث {رواه مسلم 400} .

-وكذلك قوله تعالى {وذكر اسم ربه فصلى} :قوله فصلى عام بالصلاة، فتخصيصه بالعيد دون غيرها من الصلوات يحتاج إلى دليل.

-مناقشة {قياسهم على صلاة الجمعة} :

لا نحتاج حقيقة إلى مثل هذا القياس مع وجود الدليل الشرعي كحديث أم عطية، خاصة مع وجود فرق بينهما من حيث كيفية الصلاة والوقت، كما أن الجمعة تسقط فرض الظهر ولا يجب على الرجل ولا على المرأة أن يصلوا الظهر يوم الجمعة إذا صلوا الجمعة، أما العيد فهي ليست كالجمعة لأنها تعتبر صلاة سادسة في ذلك اليوم، أما كونها تسقط الجمعة فهذا يمكن أن نعتبره دليلا على وجوبها كما مر معنا سابقا. وعلى العموم مثل هذه الأدلة لا تخلوا من مناقشة ومعارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت