مناقشة بعض أدلة الموجبين
هناك بعض الأدلة اعتمدها الموجبون لصلاة العيد لا تصلح أن تكون دليلا على ما ذهبوا إليه ونحن سنذكر بعض هذه الأدلة هنا مع التعليق عليها.
-مناقشة استدلالهم بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم:
هذا الدليل لوحده لا يصلح أن يكون دليلا للوجو، بل هو دليل للقائلين بالسنية، فمطلق المواظبة لا يدل على الوجوب والمواظبة فعل، ومجرد الفعل لا يثبت به الإلزام والحتم.
لكن المواظبة تدل على تأكد استحباب ذلك الشيء المواظب عليه، فهذا الدليل يصلح للقائلين بالاستحباب لولا الأحاديث التي جاء فيها الأمر بصلاة العيد.
قال شيخ زاده {مجمع الأنهر ج1 ص172} :
أَقُولُ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْمُوَاظَبَةِ كَلَامٌ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْمُوَاظَبَةِ لَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ. هـ
وقال ابن همام {فتح القدير ج2 ص68} :
أما مطلق المواظبة فلا يفيد الوجوب. هـ
-مناقشة استدلالهم بالآيات:
ما ذكره الموجبون من آيات على وجوب صلاة العيد هي آيات عامة لا تدل على المقصود وليس فيها تعيين لصلاة العيد.
فقوله {لتكبروا الله على ما هداكم} :فمثل هذه الآية تحتاج إلى تفسير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى نثبت أن المراد بالتكبير هنا صلاة العيد. فالمراد بالآية والله تعالى أعلم هو تعظيم الله تعالى.
قال ابن كثير:
أَيْ: لِتُعَظِّمُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ لِدِينِهِ وَشَرْعِهِ وَمَا يُحِبُّهُ، وَمَا يَرْضَاهُ، وَنَهَاكُمْ عَنْ فِعْلِ مَا يَكْرَهُهُ وَيَأْبَاهُ. هـ